العلامة الحلي

22

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

المتجدّد فيما ذكروه هو التّعلّق الاعتباريّ ، فان عنوا ذلك فمسلّم وإلّا فباطل لوجهين : الأوّل ، لو كانت صفاته حادثة متجدّدة لزم انفعاله وتغيّره ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان اللّازم من وجهين : الأوّل ، انّ صفاته ذاتيّة فتجدّدها مستلزم لتغيّر الذّات ، وانفعالها . الثّاني ، انّ حدوث الصّفة يستلزم حدوث قابليّة في المحلّ لها ، وهو مستلزم لانفعال المحلّ وتغيّره ، لكن تغيّر ماهيّته تعالى وانفعالها محال ، فلا يكون صفاته حادثة وهو المطلوب . الثّاني ، انّ صفاته تعالى صفات كمال لاستحالة النّقص عليه ، فلو كانت حادثة متجدّدة لزم خلوّه من الكمال ، والخلوّ من الكمال نقص تعالى اللّه عنه . [ انّه تعالى يستحيل عليه الرّؤية البصريّة ] قال : الرّابعة ، أنّه تعالى يستحيل عليه الرّؤية البصريّة ، لأنّ كلّ مرئى فهو ذو جهة ، لأنّه إمّا مقابل أو في حكم المقابل بالضّرورة ، فيكون جسما وهو محال ، ولقوله تعالى : « لَنْ تَرانِي » ولن النّافية للتّأبيد . أقول : ذهب الحكماء والمعتزلة إلى استحالة رؤيته بالبصر لتجرّده ، وذهب المجسّمة والكرّاميّة إلى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة . وأمّا الأشاعرة فاعتقدوا تجرّده ، وقالوا بصحّة رؤيته ، وخالفوا جميع العقلاء . وتحذلق بعضهم وقال ليس مرادنا بالرّؤية الانطباع ، أو خروج الشّعاع ، بل الحالة التي تحصل من رؤية الشّيء بعد حصول العلم به . وقال بعضهم معنى الرّؤية هو أن ينكشف لعباده المؤمنين في الآخرة انكشاف البدر المرئىّ . والحقّ انّهم ان عنوا بذلك الكشف التّام فهو مسلّم ، فإنّ المعارف تصير يوم القيمة ضروريّة ، والّا فلا يتصوّر منه الا الرؤية ، وهو باطل عقلا وسمعا . أمّا عقلا فلانّه لو كان مرئيا ، لكان في جهة فيكون جسما ، وهو باطل لما تقدّم . بيان الأوّل ، انّ كلّ مرئىّ ، فهو إمّا مقابل أو في حكم المقابل ، كالصّورة في المرآة ، وذلك ضرورىّ ، وكلّ مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، فلو كان الباري تعالى مرئيا لكان في