العلامة الحلي
19
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
صفاته ، فمحجوب عن نظر العقول ، ولا يعلم ما هو الّا هو . وقد ذكر المصنّف سبعا : الأولى ، انه ليس بمركّب . والمركّب هو ماله جزء ، ونقيضه البسيط ، وهو ما لا جزء له . ثمّ التّركيب قد يكون خارجيّا كتركيب الأجسام من الجواهر الأفراد . وقد يكون ذهنيا كتركيب الماهيّات والحدود من الأجناس والفصول . والمركّب بكلا المعنيين مفتقر إلى جزئه ، لامتناع تحقّقه وتشخّصه خارجا وذهنا بدون جزئه وجزئه غيره ؛ لانّه يسلب عنه ، فيقال الجزء ليس بكلّ ، وما يسلب عنه الشّيء فهو مغاير له فيكون مركّبا مفتقرا إلى الغير ، فيكون ممكنا . فلو كان الباري جلّت عظمته مركّبا ، لكان ممكنا وهو محال . [ انّه تعالى ليس بجسم ولا عرض ] قال : الثّانية ، أنّه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ، وإلّا لافتقر إلى المكان ، ولامتنع انفكاكه من الحوادث ، فيكون حادثا وهو محال . أقول : الباري تعالى ليس بجسم خلافا للمجسمة . والجسم هو ماله طول وعرض وعمق . والعرض هو الحالّ في الجسم ، ولا وجود له بدونه . والدّليل على كونه ليس بجسم ولا عرض وجهان : الأوّل ، انّه لو كان أحدهما ، لكان ممكنا ؛ واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة ، انّا نعلم بالضّرورة أنّ كلّ جسم فهو مفتقر إلى المكان ، وكلّ عرض مفتقر إلى المحلّ والمكان والمحلّ غيرهما ، والمفتقر إلى غيره ممكن . فلو كان الباري تعالى جسما أو عرضا ، لكان ممكنا . الثّاني ، أنّه لو كان جسما لكان حادثا وهو محال . بيان الملازمة ، ان كلّ جسم فهو لا يخلو من الحوادث ، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . وقد تقدّم بيانه فلو كان جسما لكان حادثا ، لكنّه قديم فيجتمع النقيضان . [ ولا يجوز أن يكون في محلّ ] قال : ولا يجوز أن يكون في محلّ ، وإلّا لافتقر إليه ؛ ولا في جهة ، وإلّا لافتقر إليها . أقول : هذان وصفان سلبيّان : الأوّل ، انّه ليس في محلّ خلافا للنصارى وجمع