العلامة الحلي

20

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

من المتصوّفة والمعقول من الحلول هو قيام موجود بموجود على سبيل التّبعيّة ، فإن أرادوا هذا المعنى ، فهو باطل ، وإلّا لزم افتقار الواجب ، وهو محال . وإن أرادوا غيره ، فلا بدّ من تصوّره أوّلا ، ثم الحكم عليه بالنّفى والإثبات : الثّاني انّه تعالى ليس في جهة ، والجهة مقصد المتحرّك ومتعلّق الإشارة . وزعمت الكرّاميّة انه تعالى في الجهة الفوقيّة لما تصوّروه من الظّواهر النّقليّة ، وهو باطل : لانّه لو كان في الجهة ، لكان إمّا مع استغنائه عنها ، فلا يحلّ فيها ، أو مع افتقاره إليها ، فيكون ممكنا . والظّواهر النّقليّة لها تأويلات ومحامل مذكورة في مواضعها . لانّه لمّا دلّت الدلائل العقليّة على امتناع الجسميّة ولواحقها عليه ، وجب تأويل غيرها لاستحالة العمل بهما ، والّا لاجتمع النقيضان أو الترك لهما ، وإلّا لارتفع النقيضان ، أو العمل بالنّقل واطّراح العقل ، والّا لزم اطّراح النّقل أيضا ، لاطّراح أصله ، فيبقى الأمر الرّابع ، وهو العمل بالعقل وتأويل النقل . [ ولا يصحّ عليه اللّذة والألم ] قال : ولا يصحّ عليه اللّذة والألم لامتناع المزاج عليه تعالى . أقول : الألم واللّذة أمران وجدانيّان ، فلا يفتقران إلى تعريف ، وقد يقال فيهما : اللّذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم إدراك المنافى من حيث هو المنافى ، وهما قد يكونان حسيّين ، وقد يكونان عقليّين ، فإنّ الإدراك إذا كان حسيّا فهما حسيّان ، والّا فعقليّان . إذا تقرّر هذا فنقول ، أمّا الألم فهو مستحيل عليه إجماعا من العقلاء إذ لا منافى له تعالى . وامّا اللّذة فان كانت حسيّة ، فكذلك ، لانّها من توابع المزاج ، والمزاج يستحيل عليه تعالى ، وإلا لكان جسما . وإن كانت عقليّة ، فقد أثبتها الحكماء له تعالى وصاحب « الياقوت » منّا ، لان الباري تعالى متّصف بكماله اللّائق به ، لاستحالة النّقص عليه ، ومع ذلك فهو مدرك لذاته وكماله . فيكون أجلّ مدرك لأعظم مدرك باتمّ ادراك . ولا نعنى باللّذة إلّا ذلك . وامّا المتكلمون فقد أطلقوا القول بنفي اللّذة ، إمّا لاعتقادهم نفى اللّذات العقليّة ، أو لعدم ورود ذلك في الشّرع فإنّ صفاته تعالى وأسماؤه توقيفية ، لا يجوز لغيره التهجّم بها الا باذن منه ، لانّه وان كان ذلك جائزا في نظر