العلامة الحلي
132
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
به التّبعيّة في الوجود أو التّبعيّة في التّحيّز بمعنى أن يكون المحلّ واسطة في عروض التّحيّز له على ما قيل ، بل الحلول هو الاختصاص الناعت بالمنعوت ليتأوّل حلول الصّفات في ذات الواجب على رأى الأشاعرة ، على أنّ استلزام التّبعيّة في التّحيّز للافتقار إلى المحلّ غير مسلّم ، ألا يرى أنّ صاحب المواقف جعل الاستدلال بكون الحلول هو الحصول على سبيل التّبعيّة مقابلا للاستدلال باستلزامه الافتقار إلى المحلّ ، وبالجملة كون الحلول مستلزما للافتقار إلى المحلّ ممنوع كما في حلول الصّورة في الهيولى على رأى الحكيم ، نعم الحلول بمعنى التّبعيّة في التّحيّز يستلزم الافتقار إلى الحيّز بناء على ما ادّعوا من أنّ التّحيّز يستلزم الافتقار إلى الحيّز ، وسيجيء الكلام فيه تفصيلا . واعلم انّه قد نقل عن بعض المتصوفة أنّه تعالى يحلّ في العارفين وعن النّصارى انّه حلّ في عيسى ( ع ) ، فإن أرادوا بالحلول المعنى المذكور فلا شكّ في بطلانه لما عرفت ، وإن أرادوا معنى آخر فليبين أوّلا حتى نتكلّم عليه ثانيا . وأمّا ما نقل عن الإنجيل مما يدلّ على أنّ عيسى ( ع ) عبّر عن اللّه تعالى بالأب وصرّح بحلوله فيه في جواب يوحنا وهو واحد من الحواريين ، فعلى تقدير صحّته وعدم تحريفه محمول على أنّه من قبيل المتشابهات وهي كثيرة في الكتب الالهيّة ، ويردها العلماء بالتّأويل إلى ما علم صحّته بالدّليل ، فيجوز أن يكون المراد من الحلول الاختصاص واللّطف ومن الأب المبدأ كما انّ القدماء كانوا يسمّون المبادى بالآباء . وقد نقل عن بعض غلاة الشيعة أنّه تعالى حلّ في الأئمة المعصومين ( ع ) ، بناء على أنّ الظهور الرّوحاني في صورة الجسماني ممكن كظهور جبرئيل في صورة دحية الكلبي ، فلا يبعد أن يظهر اللّه تعالى في صورة بعض الكاملين كامير المؤمنين ( ع ) وعترته الطّاهرين ، لأنّهم أكمل الخلق وأشرفهم ، وأنت تعلم أنّ الظهور غير الحلول وأنّ جبرئيل لم يحلّ في دحية الكلبي بل ظهر بصورته ، فالظّاهر أنّهم أرادوا بالحلول الظهور . ولا يجوز أن يكون في جهة كالعلو والسّفل وغيرهما . وهي إمّا حدود وأطراف الأمكنة ، أو نفس الأمكنة باعتبار عروض الإضافة إلى شيء وإلّا أي وإن كان اللّه تعالى