العلامة الحلي

133

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

في جهة افتقر إليها لأن كلّ ما هو في جهة يفتقر إليها ضرورة ، فيلزم افتقار الواجب بالذّات إلى الغير وهو ينافي الوجوب الذّاتي قطعا . أقول : فيه نظر ، لأنّ ما يكون في جهة إنّما يفتقر إليها في كونه فيها لا في وجوده ، وما ينافي الوجوب الذّاتي إنّما هو الافتقار إلى الغير في الوجود لا غير ، على أنّه لو صحّ هذا الدّليل لزم امتناع اتّصافه تعالى بالصّفات النسبيّة مثل كونه رازقا وخالقا إلى غير ذلك كما أشرنا إليه . وقد خالف فيه المشبّهة واتّفقوا على أنّه تعالى في جهة الفوق ، لكن اختلفوا في كونه في الجهة مثل كون الأجسام فيها أولا ، والأوّل باطل لما عرفت ، والنّزاع في الثّاني راجع إلى اطلاق اللفظ دون المعنى ، ومستندهم في ذلك الظّواهر السّمعيّة وهي متأوّلة قطعا على ما فصّل في محلّه . ولا يصحّ أي لا يمكن طارية عليه اللّذة والألم أي لا يصحّ طريانها . اعلم انّ الظّاهر المشهور عند المتكلّمين أنّ اللّذة والألم مطلقا من الكيفيّات النّفسانيّة ، وتصوّرهما على وجه تميّزهما عمّا عداهما بديهي لا يحتاج إلى تعريف ، فإنّ الإحساس الوجدانىّ بجزئياتهما قد أفاد العلم بمفهومهما على وجه يتأتّى تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في ساير المحسوسات على ما لا يخفى على ذوى انصاف ، وانّه يمتنع اتّصافه تعالى بمطلق اللّذة والألم وهو المتبادر من عبارة الكتاب لأنّهما من الكيفيّات المختصّة بذوات الأنفس ، واللّه تعالى منزّه عن النّفس . ولكونهما تابعين للمزاج المستلزم للتّركيب ، لان السّبب القريب للّذّة اعتدال المزاج والألم سوءه على ما هو المختار عند المحقّقين . ويبتنى عليه قوله لامتناع طريان المزاج عليه تعالى وهذا لأنّ المزاج كيفيّة متشابهة حاصلة للمركّبات العنصريّة بسبب انكسار الكيفيّات المتضادّة لأسطقساتها المتفاعلة عند امتزاجها وتماسّها ، إمّا بأن تخلع تلك الأسطقسات كيفيّاتها المتعدّدة وتلبس كيفيّة واحدة حقيقة على ما هو مذهب الأطباء ، أو ينكسر تلك الكيفيّات عن صورتها ويتقارب بحيث تصير كيفيّة واحدة ملتئمة من تلك الكيفيّات المنكسرة