العلامة الحلي
86
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يَتَرَبَّصْنَ أسند التربّص إليهنّ ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ حرّم عليهنّ ؛ فإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - أَنْ يَكْتُمْنَ أسند الكتمان إليهنّ ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ أسند الإيمان إليهنّ ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - وَبُعُولَتُهُنَّ أي أزواجهن ، « 2 » لأنّ الزوج يسمّى بعلا ؛ لعلوه على المرأة بملكه لزوجيتها ، قال اللّه - تعالى - : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا « 3 » أي ربّا أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ز - أسند الردّ إلى البعولة ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ح - إِنْ أَرادُوا أسند الإرادة إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . البقرة / 228 . ( 2 ) . وفي البعولة قولان : أحدهما : إنّه جمع بعل ، كالفحولة والذكورة والجدودة والعمومة ، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ، ولا يجوز إدخالها في كل جمع بل فيما رواه أهل اللغة عن العرب ، فلا يقال في كعب كعوبة ولا في كلب كلابة ، واعلم أنّ اسم البعل مما يشترك فيه الزوجان ، فيقال للمرأة بعلة كما يقال لها زوجة في كثير من اللغات ، وزوج في أفصح للغات ، فهما بعلان كما أنهما زوجان ، وأصل البعل السيد المالك فيما قيل ، يقال من بعل هذه الناقة ؟ كما يقال : من ربها ؟ وبعل اسم صنم كانوا يتّخذ ونه ربّا وقد كان النساء يدعون أزواجهن بالسؤدد . القول الثاني : ان البعولة مصدر ، يقال : بعل الرجل يبعل بعولة إذا صار بعلا ، وباعل الرجل امرأته إذا جامعها . . . وعلى هذا الوجه كان معنى الآية وأهل بعولتهن . ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 99 وأيضا الكشاف ، ج 1 ، ص 272 ) . ( 3 ) . الصافات / 125 .