العلامة الحلي
60
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
م - مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ما - مُسْتَقِيمٍ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . مب - صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الدين الواضح « 1 » وإنّما يصحّ ذلك لو كان مؤدّيا إلى السلامة ، وإنّما يصحّ لو امتنع من اللّه - تعالى - صدور الظلم « 2 » وخالفت السنّة فيه . مج - اختلفوا في الهدى الذي اختصّ به من يشاء « 3 » ما هو ؟ قال الجبائي « 4 » : اختصّ به المكلّفين دون غيرهم ممن لا يحتمل التكليف ، وهو البيان والدلالة ، وقيل : يجوز أن يكون الأخذ بهم على طريق الجنّة ويكون للمؤمنين خاصة ، وقال البلخي « 5 » يجوز أن يكون هداهم باللطف فيكون خاصّا « 6 » بمن علم من حاله أنّه يصلح به ، « 7 » وهذا كلّه إنّما يصحّ لو كان اللّه - تعالى - فاعلا لغرض وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . « 8 »
--> عن فعل القبيح ، وإذا قيل : إنّه - تعالى - يهدى ويضلّ فإن المراد به أنه يهدى المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم ويضلّ العصاة بمعنى أنّه يهلكم ويعاقبهم ( كشف المراد ، 317 - 318 ) ولكننا نعتقد أنه لم يصحّ الإضلال ابتداء من اللّه عزّ وجلّ ولكن يصحّ على سبيل المجازات وهو أمر عدمىّ بمعنى سلب الهداية . ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 197 . ( 2 ) . الأصل : « الظلم منه . » ( 3 ) . قال الفخر الرازي : « احتج الأصحاب بهذه الآية على أنّ للّه - تعالى - قد يخصّ المؤمن بهدايات لا يفعلها في حقّ الكافر والمعتزلة أجابوا عنه من وجوه : أحدها : إنّهم اختصوا بالاهتداء فجعل هداية لهم خاصة كقوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . ثم قال هُدىً لِلنَّاسِ ، وثانيها : إن المراد به الهداية إلى الثواب وطريق الجنة ، وثالثها : هداهم إلى الحقّ بالألطاف . » ( 4 ) . محمد بن عبد الوهاب الجبايى أبو على ، من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره ( 235 - 303 ه - 849 - 916 م ) راجع : الأعلام ، ج 6 ، ص 256 . ( 5 ) . عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني أبو القاسم أحد أئمه المعتزلة ( 273 - 319 ه - 886 - 936 م ) راجع : الاعلام ، ج 4 ، ص 65 . ( 6 ) . الف : « خاصا لم » وب : « خالصا بم » . ( 7 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 196 . ( 8 ) . البقرة / 214 .