العلامة الحلي

61

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - نزلت هذه الآية يوم الخندق « 1 » لمّا اشتدّت المخافة وحوصر « 2 » المسلمون في المدينة واستدعاهم اللّه - تعالى - الصبر « 3 » ووعدهم بالنصر ، « 4 » وهو استفهام في معنى الخبر ؛ لأنّ تقديره : بل حسبتم ، قاله الزجاج ، « 5 » وقال غيره : إنّها بمعنى الواو لاتّصال الكلام بما قبله ، « 6 » وأسند الحسبان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - هذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج - أَنْ تَدْخُلُوا أسند الدخول إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - وَلَمَّا يَأْتِكُمْ خبر ، وإنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي ولمّا « 7 » تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا فتصبروا كما صبروا ، وهذا استدعاء إلى الصبر ، « 8 » وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - هذا يشتمل على الخبر ، وإنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ز - مَسَّتْهُمُ المسّ واللمس واحد ، « 9 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . وهو قول قتادة والسدى ، وقيل : نزلت في حرب أحد لمّا قال عبد اللّه بن أبي لأصحاب النبي : إلى متى تقتلون أنفسكم ، لو كان محمد نبيّا ما سلّط اللّه عليه الأسر والقتل ، وقيل : نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي ( ص ) إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومسّهم الضرّ ، عن عطاء . ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 546 ولتفصيل هذه الأقوال راجع : جامع البيان ، ج 2 ، ص 341 - 342 ) . ( 2 ) . ب : « وحصروا » . ( 3 ) . الف : « إلى الصبر » . ( 4 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 198 . ( 5 ) . إبراهيم بن السرى بن سهل أبو الإسحاق الزجاج عالم بالنحو واللغة ( 241 - 311 ه - 855 - 923 م ) . راجع : الأعلام ، ج 1 ، ص 40 . ( 6 ) . تلخيص عن التبيان 2 / 198 . والفرق بين « أحسبتم » و « أم حسبتم » أنّ أم لا تكون إلا متصلة بكلام ، والألف تكون مستأنفة ( مجمع البيان 2 / 545 ) ( 7 ) . و " لمّا " فيها معنى التوقع وهي في النفي نظيرة " قد " في الإثبات والمعنى أن إتيان ذلك متوقّع منتظر ؛ ( الكشاف ، ج 1 ، ص 256 ) وذكر الكوفيون من أهل النحو أن " لمّا " إنّما هي « لم » و « ما » زائدة ، ومعناه لم يأتكم مثل الذين خلوا ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 19 - 20 ) . ( 8 و 9 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 198 .