العلامة الحلي
59
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
يكون على حذف : فاهتدوا بإذنه . الثاني : « 1 » هداهم بالحقّ بعلمه ، « 2 » والإذن بمعنى العلم متعارف بين أرباب « 3 » اللغة ، كقوله « آذنتنا ببينها « 4 » أسماء » ، « 5 » وهذا كلّه إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وخالفت السنّة فيه . لح - وَاللَّهُ يَهْدِي خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . لط - إن قصد اللّه - تعالى - في وصف « 6 » نفسه بالهداية المدح ، وجب أن يحصل له الذم بإسناد « 7 » الإضلال إليه ، وإلّا كان ذكر الهداية دون الإضلال ترجيحا من غير مرجّح ، وإنّما يصحّ له تنزيه نفسه - تعالى - عن القبايح لو كان الإضلال مستندا إلى العبد ، « 8 » وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . ج : « إلى الحق » . ( 2 ) . ذكر المفسرون وجها آخر في معنى « باذنه » حيث فسروه ب « بأمره » أي حصلت الهداية بسبب الأمر ، كما يقال : قطعت بالسكين وذلك لأنّ الحقّ لم يكن متميّزا عن الباطل ، وبالأمر حصل التميّز ، فجعلت الهداية بسبب إذنه ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 18 ؛ روح المعاني ، ج 2 ، ص 102 ) . ( 3 ) . الف وب : « أهل » . ( 4 ) . ب : « ببيتها » . ( 5 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، صص 195 - 196 . المصراع الأوّل لمطلع المعلقة الّتى ألقاها الحارث بن حلّزة في حضرة الملك عمرو بن هند ردّا على عمرو بن كلثوم وغضبا لقومه ، وهو : آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثواء راجع : المعلقات العشر وأخبار قائليها ، ص 30 و 109 ؛ شرح المعلقات السبع للزوزنى ، ص 154 . ( 6 ) . ب : + في . ( 7 ) . في ( ب ) و ( ج ) : « بإسناده » . ( 8 ) . هنا يجدر بنا أن نشير إلى أنّ هذا المقام مقام ذكر الهداية دون الإضلال كما في آيات أخرى أشير فيها بالهداية والاضلال معا ، كقوله : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( الرعد / 27 ) وقوله : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( إبراهيم / 4 ) إلى غير ذلك من الآيات ك ( النحل / 93 ؛ فاطر / 8 ؛ المدثر / 31 ؛ الأعراف / 178 ؛ الكهف / 107 ) فلا يحصل الذمّ بإسناد الإضلال إليه - تعالى - ولا يجب كون الإضلال مستندا إلى العبد . قال الشيخ الطوسي : « إنا لا نطلق أنّ اللّه لا يضلّ أحدا ولا يهدي أحدا ومن أطلق ذلك فقد أخطأ ولا نقول أيضا إن العباد يضلّون أنفسهم ويهدونها مطلقا أو يضلّون غيرهم ويهدونه ؛ فإن إطلاق جميع ذلك خطأ ، بل نقول : إن اللّه يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء ( التبيان ، ج 1 ، ص 115 ) . يمكننا أن نتصور أنّ العلّامة ، إنّما أراد بالإضلال الإشارة إلى خلاف الحقّ وفعل الضلال فإنّه يقول في كلامه عن الهدى والضلالة : " يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحقّ وإلباس الحقّ بالباطل . . . ويطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه حتى يكون معتقدا خلاف الحق ، ويطلق على الإهلاك والبطلان والأوّلان منفيان عنه - تعالى - يعنى الإشارة إلى خلاف الحقّ وفعل الضلالة ، لأنهما قبيحان والله - تعالى - منزه -