العلامة الحلي

224

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

غيره . الثاني : أنّ قوله تعالى وَأَنْفُسَنا أشار به إلى أنّ نفس علي - عليه السلام - هي نفس محمّد - صلى اللّه عليه وآله - والاتّحاد محال ، فالمراد به المساواة ، ومساوي الأفضل أفضل ؛ لأنّه المراد من قوله - تعالى - وَأَنْفُسَنا وأراد بقوله - تعالى - أَبْناءَنا الحسن والحسين إجماعا ، وبقوله وَنِساءَنا فاطمة ( ع ) ، وهذا كلّه يدلّ على فضيلتهم « 1 » - عليهم السلام - على غيرهم ؛ « 2 » فإنّ العقل يقتضي بأنّه لو كان أحد أفضل منهم ، استند به النبي - عليه السلام - في

--> ( 1 ) . الف وب : فضيلتهم . ( 2 ) . جاء في روايات كثيرة من طرق الفريقين أنّ رسول اللّه أتى للمباهلة محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشى خلفه ، وعلى خلفها وهو يقول : إذ أنا دعوت فأمّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إنّى لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ( الكشاف ، ج 1 ، صص 368 - 369 ؛ روح المعاني ، ج 3 ، صص 188 - 189 ؛ التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 85 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، صص 762 - 763 ؛ تفسير العياشي ، ج 1 ، صص 176 - 177 ؛ إعلام الورى ، صص 135 - 136 ؛ إحقاق الحق ، ج 3 ، صص 46 - 62 ؛ بحار الأنوار ، ج 35 ، صص 257 - 271 ؛ ينابيع المودة ، الباب السابع ؛ تفسير القران العظيم ، ج 1 ، ص 581 ؛ الاختصاص ، صص 109 - 112 ) . وقال الزمخشري : « وفيه دلالة لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام » . ( الكشاف ، ج 1 ، ص 371 ) . وكذا قال الآلوسي : « ودلالتها على فضل آل اللّه ورسوله ( ص ) ممّا لا يمترى فيها مؤمن » . ( روح المعاني ، ج 3 ، ص 189 ) . يذكر الفخر الرازي الحمصي الذي يصفه بأنّه « معلم الاثني عشرية » ويشير إلى استدلاله بهذه الآية على كون أمير المؤمنين ( ع ) أفضل من الأنبياء ثم يأتي بقول آخر للشيعة حيث يستدلون بهذه الآية على أنّ على - رضي الله عنه - أفضل من سائر الصحابة ثم يقوم الفخر بعد ذلك بتبيين وجه استدلالهم والرد عليه بقوله : والجواب : أنّه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أنّ محمدا عليه السلام أفضل من على ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الانسان ، على أنّ النبي أفضل ممّن ليس بنبي ، وأجمعوا أنّ عليا - رضى اللّه عنه - ما كان نبيا ، فلزم القطع بأنّ ظاهر الآية كما أنّه مخصوص في حقّ محمّد ( ص ) فكذلك مخصوص في حقّ سائر الأنبياء ( التفسير الكبير ، ج 7 ، صص 86 - 87 ) . نلاحظه أنّ الفخر لم يجب إلّا عن الاستدلال الأول تاركا قضيّة فضل علي ( ع ) على سائر الصحابة . أمّا ردّه على تفضيل علي ( ع ) على الأنبياء فقد أجاب عنه كبار علماء الشيعة ( راجع بحار الأنوار ، ج 35 ، صص 268 - 269 ) . أمّا قوله « إنّ ظاهر الآية مخصوص في حقّ محمّد ( ص ) » ليس بصحيح ؛ لأنّه كما أشرنا من قبل ، توجد روايات كثيرة تدلّ على أنّ النبي جاء بالحسنين وفاطمة وعلى ( عليهم السلام ) للمباهلة وذكر الرازي نفسه هذه الرواية وصرّح كثير من علماء السنة كالزمخشرى والآلوسي بدلالة الآية على فضلهم . -