العلامة الحلي

197

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

الإمام - عليه السلام - يجب أن يكون معصوما ، وخالفت السنّة فيه . « 1 » * قال اللّه تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . « 2 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ( يوسف / 101 ) ، وكقوله - تعالى - في داود ( ع ) وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ( البقرة / 251 ) وكقوله - تعالى - حاكيا عن سليمان : وَهَبْ لِي مُلْكاً . . . ( ص / 35 ) . والثاني : كقوله حكاية عن مؤمن آل فرعون : يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ . . . ( المؤمن / 299 ) وقوله - تعالى - حكاية عن فرعون يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ( الزخرف / 51 ) فلا محذور في إتيان الله - تعالى - بالملك الفاسق . في ذلك يقول العلّامة الطباطبائي يكون الملك بالنسبة إلى من هو أهله نعمة من الله - سبحانه - إليه ، وبالنسبة إلى غير أهله نقمة ، وهو على كلّ حال منسوب إلى اللّه سبحانه - وفتنة يمتحن به عباده ( الميزان ، ج 3 ، ص 131 ) . توجد أدلّة أخرى على وجوب عصمة الإمام والدليل الذي يأتي به العلامة ههنا ليس من أقوى الأدلّة . ( 1 ) . ذهبت الإماميّة والإسماعيليّة إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما ( كشف المراد ، 364 ) وخالف فيه جميع الفرق من المعتزلة والأشاعرة ( ر ك : الأربعين في أصول الدين ، ج 2 ، صص 263 - 268 ، شرح المقاصد ، ج 5 ، صص 247 - 252 ، شرح الأصول الخمسة ، ص 752 ) . اتّفقت كلمة أهل السنّة أو أكثرهم على أنّ الإمامة من فروع الدين ( المواقف ، 396 ) وأما الشيعة فالاعتقاد بالإمامة عندهم أصل من أصول الدين . إن اتّفاق مشايخ المتكلمين من أهل السنة على كون الإمامة من الفروع التي يبحث عنها في الكتب الفقهية واتفاق الشيعة الإمامية على أنها من أصول الدين ينشئان من أصل آخر وهو أن حقيقة الإمامة تختلف عند السنة عما هي عند الشيعة ، فالسنة ينظرون إلى الإمام كرئيس دولة ينتخبه الشعب أو نواب الأمة . . . وأمّا الشيعة الإمامية فينظرون إلى الإمامة بأنها استمرار لوظائف الرسالة ( لا لنفس الرسالة فإن الرسالة والنبوّة مختومتان بالتحاق النبي الأكرم بالرفيق الأعلى ) ، ومن المعلوم أن ممارسة هذا المقام يتوقّف على توفّر صلاحيّات عالية لا ينالها الفرد إلّا إذا وقع تحت عناية إلهيّة ربّانية خاصّة ( الإلهيات ، ج 2 ، صص 522 - 513 ) . ( 2 ) . آل عمران / 27 .