العلامة الحلي
172
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
ج - لَها ما كَسَبَتْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - معناه لها ثواب ما كسبت « 1 » من الطاعات ، « 2 » وإنّما يصحّ لو جعلنا الأفعال عللا للثواب ، وخالفت السنّة فيه . ه - وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . و - وعليها جزاء ما اكتسبت من العاصي والقبائح ، وإنّما يصحّ لو كان للأفعال مدخل في استحقاق العقاب ، وخالفت السنّة فيه . ز - رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا أي يقولون ، أسند القول إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
--> الأول وهو الأصوب : أنّه قد ثبت أنّه متى وقع التعارض من القاطع العقلي ، والظاهر السمعي فإمّا أن يصدقهما وهو محال ، لأنّه جمع بين النقيضين ، وإمّا أن يكذبهما وهو محال ، لأنه إبطال النقيضين ، وإمّا يكذب القاطع العقلي ويرجّح الظاهر السمعي ذلك يوجب تطرق الطعن في الدلائل العقلية ، وترجيح الدليل السمعي يوجب القدح في الدليل العقلي والدليل السمعي معا ، فلم يبق إلّا أن يقطع بصحّة الدلائل العقلية ويحمل الظاهر السمعي على التأويل وهذا الكلام هو الذي تعول عليه المعتزلة أبدا في دفع الظواهر التي تمسّك بها أهل التشبيه ، فبهذا الطريق علمنا أنّ لهذه الآية تأويلا في الجملة سواء عرفناه أو لم نعرفه ، وحينئذ لا يحتاج إلى الخوض فيه على سبيل التفصيل . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 149 ) . ونحن نعتقد أنّ التكليف بما لا يطاق أمر قبيح عقلا ، فيستحيل عليه - سبحانه - من حيث الحكمة أن يكلف العبد ما لا قدرة له عليه ولا طاقه له به . نلاحظ بما أنّ الفخر لم يحصل على جواب مقنع لهذه الآية لم يبيّن تأويل الآية واستعان ببرهان عقلي في الظاهر . قال الآلوسي : « الآية تدلّ على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على امتناعه » ( روح المعاني ، ج 3 ، ص 69 ) . قال السيد الطباطبائي : إنّ قوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ ، كلام جار على سنة اللّه الجارية بين عباده ، أن لا يكلّفهم ما ليس في وسعهم من الإيمان بما هو فوق فهمهم ، والإطاعة لما هو فوق طاقة قواهم ، وهي أيضا السنة الجارية عند العقلاء وذوى الشعور من خلقه ( الميزان ، ج 2 ، صص 443 - 444 ) . ( 1 ) . قيل : إنّ الكسب والاكتساب واحد لا فرق بينهما ، وقيل : بينها فرق ، قال الزمخشري : فإن قلت لم خصّ الخير بالكسب والشرّ بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال ، فلمّا كان الشرّ مما تشتهيه النفس ، وهي منجذبة إليه وأمارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجدّ ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه لما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة على الاعتمال ( الكشاف ، ج 1 ، ص 332 ) . ( 2 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 385 .