العلامة الحلي
164
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أسند الإيمان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - إِذا تَدايَنْتُمْ [ أي ] تعاملتم ، أسند الفعل إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - بِدَيْنٍ أكّد بقوله بدين ، وقيل : ليخرج الدّين الذي [ هو ] الجزاء « 2 » فلمّا قال بدين اختصّ بالدّين خاصّة ، « 3 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قال ابن عبّاس : هذه الآية في السّلم « 4 » خاصّة ، وقال غيره حكمها في كلّ دين من سلم أو تأخير في ثمن بيع ، وهو الأقوى للعموم ، فأمّا القرض فلا مدخل له فيه لأنّه لا يكون مؤجّلا ، « 5 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - فَاكْتُبُوهُ أمر ، إنّما يصحّ لو كان المأمور متمكّنا من فعله ، قادرا عليه وعلى تركه ، وخالفت السنّة فيه . و - وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ أمر ، إنّما يصحّ لو كان المأمور قادرا على الفعل ، وخالفت السنّة فيه . ز - كاتِبٌ أسند الفعل إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . البقرة / 282 . ( 2 ) . لأن تداينتم قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء ، وقد يكون بمعنى تعاملتم بدين ، فقيّده بالدين لتلخيص اللفظ من الاشتراك ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 681 ) . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 371 . ( 4 ) . إنّ البياعات على أربعة أوجه : أحدها : بيع العين بالعين وذلك ليس بمداينة ، البتة والثاني : بيع الدين بالدين وهو باطل فلا يكون داخلا تحت هذه الآية ، بقي هنا قسمان : بيع العين بالدين ، وهو ما إذا باع شيئا بثمن مؤجّل ، وبيع الدين بالعين وهو المسمّى بالسلم وكلاهما داخلان تحت هذه الآية ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 116 ) . ( 5 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 371 .