العلامة الحلي

145

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أضاف الابتغاء إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أسند التثبت إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . د - وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - معناه أنّه عالم بأفعالكم ؛ فيجازيكم بحسبها ، وفي الآية ترغيب وترهيب ، « 1 » وإنّما يصحّ ذلك لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وخالفت السنّة فيه . و - الترغيب والترهيب إمّا أن يقعا على مطلق الفعل ، فيلزم الترجيح من غير مرجّح في تخصيص أحدهما ببعض الأفعال والآخر بالبعض الآخر ، وإمّا أن يقعا على الوجوه والاعتبارات أو على الصفات المتعلّقة بها المقتضية للحسن والقبح ، وذلك إنّما يتمّ لو قيل بالحسن والقبح « 2 » العقليّين ، وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . « 3 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ مثل ضربه اللّه - تعالى - في الحسرة بسلب النعمة للمرائي في النفقة لأنّه

--> ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 340 . ( 2 ) . ب : « القبيح » . ( 3 ) . البقرة / 266 .