العلامة الحلي
142
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
* قال اللّه تعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي حسن ، لا وجه قبح « 2 » فيه ، وهو أن يقول للسائل قولا معروفا يردّ عليه حسنا من غير صدقة يعطيها إيّاه ، « 3 » وهذا إنّما يصحّ مع القول بالحسن والقبح العقليّين ، وخالفت السنّة فيه . « 4 » ب - وَمَغْفِرَةٌ أي ستر الخلة « 5 » على السائل ، وقيل : المغفرة له بالعفو عن حاله وقد جعل اللّه - تعالى - القول المعروف والمغفرة الصادرين عن العبد خير من الصدقة ، وهذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - الصدقة الإعطاء الصادر عن العبد بغير عوض متقرّبا به إلى اللّه - تعالى - ، وهذا إنما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . البقرة / 263 . ( 2 ) . ب : « قبيح » . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 335 . وقيل : معناه دعاء صالح نحو أن يقول : صنع اللّه بك وأغناك اللّه عن المسألة وأوسع اللّه عليك الرزق وأشباه ذلك وقيل : معناه عدة حسنة ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 648 ) . ( 4 ) . إنّ الأشاعرة يعتقدون أنّ القبيح ما نهى عنه شرعا والحسن بخلافه ولا حكم للعقل في الحسن الأشياء وقبحها وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع بل الشرع هو المثبت له والمبين ولو عكس القضيّة فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر . قال الإيجي : في معنى الحسن والقبح لمعان ثلاثة : الأوّل صفة الكمال والنقص يقال : العلم حسن والجهل قبيح ولا نزاع أنّ مدركه العقل ، الثاني ملائمة الغرض ومناخرته وقد يعبّر عنها بالمصلحة ومفسدة وذلك أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ومفسدة لأوليائه ، الثالث : تعلّق المدح والثواب أو الذم والعقاب وهذا هو محلّ النزاع فهو عندنا شرعي وعند المعتزلة عقلي ، قالوا للفعل جهة محسنة أو مقبحة ثم أنّها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع علم أنّ فيه جهة ، محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو مقبحة لصوم أول يوم من شوّال ( راجع : المواقف ، 329 - 323 ) . ( 5 ) . الحاجة والفقر .