العلامة الحلي
123
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
* قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أسند الإيمان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - أَنْفِقُوا أمر بالإنفاق ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - مِمَّا رَزَقْناكُمْ الرزق هو ما تناوله الإنسان ممّژا أباحه اللّه - تعالى - ، وقالت الأشاعرة : هو ما تناوله « 2 » الإنسان سواء كان مباحا أم حراما ، وهو ينافي الأمر بالإنفاق ، وخالفت السنّة فيه . « 3 » د - مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - لا بَيْعٌ فِيهِ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . و - وَلا خُلَّةٌ وهي خالص المودة ، « 4 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - ، وخالفت السنّة فيه . ز - وَلا شَفاعَةٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنة فيه . ح - وَالْكافِرُونَ أسند الكفر إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ط - هُمُ الظَّالِمُونَ أسند الظلم إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ى - ذمّ الكافر بالظلم وإن كان الكفر أعظم منه ؛ للدلالة على أنّ الكافر ضرّ نفسه بالخلود في
--> ( 1 ) . البقرة / 254 . ( 2 ) . الف : « يتناوله » . ( 3 ) . كما مرّ أنّ الأشاعرة أثبتوا إرادة الرب مطلقا وكلام العلامة لازم سائر أقوالهم . قال الإيجي في معنى الرزق : وهو عندنا كل ما ساقه اللّه إلى العبد فأكله فهو رزق له من اللّه حلالا كان أو حراما إذا لا يقبح من اللّه شيء ( المواقف ، ص 320 ) أمّا عند المعتزلة : فإنّهم قالوا : الرزق ما صحّ الانتفاع به ولم يكن لأحد منعه منه ( كشف المراد ، ص 341 ) . ( 4 ) . قال الراغب : « الخلّة المودّة إمّا لأنّها تتخلّل النفس أي تتوسّطها ، وإمّا لأنّها تخلّ النفس فتؤثر تأثير السهم في الرمية ، وإمّا لفرط الحاجة إليها ( المفردات ، ص 153 ) .