عبد اللطيف البغدادي

96

فاطمة والمفضلات من النساء

الله وأنبيائه وسائر حججه على خلقه هم أكمل الناس ، وهم المكملون للناس ، وإن كانوا متفاوتين في فضلهم ودرجاتهم عند الله ، قال تعالى : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " [ البقرة / 253 ] . فالحجج لله وان حصل التفاوت بينهم في الفضل والكمال إلا أن كل واحد منهم أكمل أهل زمانه وأفضلهم ولا مانع من أن يكون أكمل منه وأفضل بعض من كان قبله أو من يأتي بعده من سائر حجج الله عز وجل . نبينا ( ص ) أفضل الرسل والأنبياء وأكملهم هذا وقد أجمعت الأمة الإسلامية قاطبة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض ، كما قد أجمعت جميعاً على أن محمداً ( ص ) أفضل من الكل ولعل قوله تعالى : " وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ " فيه إشارة إلى تفضيل نبينا ورفع درجاته بالخصوص كما صرح به بعض المفسرين . وبيان ذلك نقول : ان الله رفع درجاته في تفضيله على جميع الرسل ببعثته إلى كافة الخلق كما قال تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " [ سبأ / 28 ] . وبجعله خاتماً للنبيين كما قال تعالى : " مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمًا " [ الأحزاب / 41 ] . وبإتيانه قرآناً مهيمناً على جميع الكتب السماوية وتبياناً لكل شئ ومحفوظاً من تحريف المبطلين ، ومعجزاً ، باقياً ببقاء الدين إلى يوم القيامة كما قال تعالى : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ