عبد اللطيف البغدادي
95
فاطمة والمفضلات من النساء
معلماً . والبائس العادم لقيراط يبذل قنطاراً ؟ كلا ( 1 ) : إن هذه القاعدة ما انتقضت ولن تنتقض أبداً . . . الخ . نعم هي قاعدة ثابتة في النفوس البشرية بفطرتها الطبيعية سواء كانت مؤمنة مطيعة ، أو كافرة عاصية ، مستيقنة إلهية ، أو ملحدة مادية . ومن هنا يتضح لدى كل إنسان عاقل أن مبدأ الكون وإيجاده إنما هو من ذات قوية أزلية مدركة مستجمعة بذاتها لكل صفات الجمال والكمال والجلال ، ذلك هو الله وحده لا شريك له . " وَإِنْ مِنْ شَئٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ " [ الحجر / 21 ] لا أن مبدأ الكون وموجده الطبيعة العمياء الصماء البكماء كما يقول الملحدون ، ولا هي الصدفة - التي بمعنى حصول الفعل من دون عناية الفاعل به وقصده إليه - كما يقول السوفسطائيون . بل الكامل مطلقاً هو الذي أفاض الكمال على كافة مخلوقاته وهو الله العلي الحكيم . وشاء في حكمته أن يجعل أكملهم جميعاً حججه على عباده من رسل وأنبياء وأوصياء ليقوموا بدورهم في دعوة الأمم إلى تكاملهم ، كما قال رسول الله ( ص ) في حديث له : وما بعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته . . . الخ ( 2 ) ، فإن جميع رسل
--> ( 1 ) القيراط جزء صغير من أجزاء الدينار وعند أهل الشام يجعلونه جزء من أربع وعشرين والقنطار معيار يساوي ألف ومائتا أوقية من الذهب وقيل مائة وعشرون رطلاً ( راجع كتب اللغة ) . ( 2 ) الكافي في شرح الشافي ج 1 ص 35 وغيره .