عبد اللطيف البغدادي

70

فاطمة والمفضلات من النساء

وصحبه الكرام ، من طرق الخاصة والعامة وبالإجماع ، والشهرة التاريخية الثابتة ، ولعل الذين ينفون أنهن بنات رسول الله ( ص ) غافلون عن تلك الأدلة وإليك بيانها مجملاً . بنات رسول الله ( ص ) في القرآن أولاً القرآن المجيد قال تعالى في سورة الأحزاب آية / 59 : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " فقوله تعالى " وبناتك " نص صريح على أن للنبي ( ص ) بنات لا بنت واحدة ، وكفى بهذا وحده دليلاً قاطعاً " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا " " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً " [ النساء / 87 ، 122 ] . وربما يقال هنا : إن القرآن قد يعبر عن الفرد الواحد بصيغة الجمع ، فقد يريد بقوله : وبناتك فاطمة فقط . وقد أشكل عليّ بعضهم بذلك ، فالجواب نقول : نعم ، قد يعبر القرآن عن الفرد بالجمع ، ولكن ذلك إنما يكون لأسباب تقتضيها حكمة أو حكم إلهية تستوجب ذلك ، مثل آية المباهلة : " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ " [ آل عمران / 62 ] . وبالإجماع المراد من قوله ( أبناءنا ) الحسن والحسين فقط ، ( ونساءنا ) فاطمة لا غير ، ( وأنفسنا ) علي أمير المؤمنين وحده ، ولكن إنما عبر عن الفرد والمثنى بالجمع هنا يريد أن يبين الله لعباده عظمة هؤلاء الذين باهل النبي ( ص ) بهم نصارى نجران ، وأنهم هم الذين يمثلون الأمة الإسلامية بكاملها