عبد اللطيف البغدادي
71
فاطمة والمفضلات من النساء
في هذه المباهلة ، وهم صفوتهم وخيرهم ويقومون مقامهم أجمعين من أبناء ونساء وأنفس كما قد يريد أيضاً أثبات انتساب الحسنين - الذين هما أبناء علي وفاطمة - إليه ( ص ) وأنهما أبناؤه أيضاً ، وأن فاطمة نساؤه ، وعلياً نفسه ، ولقد أجاد الأزري حيث يقول : وهو في آية التباهل نف * س المصطفى ليس غيره إيّاها وهكذا يعبر القرآن عن الفرد بصيغة الجمع لحكم في آيات عديدة ليس هذا مقام سردها وسرد الأسباب الحكيمة فيها ( 1 ) . أما هذه الآية من سورة الأحزاب فلا حكمة فيها تستوجب التعبير بالجمع عن الفرد ، إذ هي آية من آيات الأحكام التي هدفها ذكر وجوب الحجاب على النساء من أزواج النبي ( ص ) وبناته ونساء المؤمنين لا غير . ويؤيد ذلك ما صرح به أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه التي خطبها بعد انقضاء حرب النهروان ، جاء فيها قوله ( ع ) : وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين ، فاطمة التقية النقية ، المبرة المهذبة ، حبيبة حبيب الله ، وخير بناته وسلالته . . . الخ . فقوله ( ع ) : ( وخير بناته وسلالته ) صريح بأن لرسول الله ( ص ) بنات لا بنت واحدة ، وأن فاطمة أفضلهن . والخطبة رواها الأجلاء من علمائنا ، وسنذكرها كلها في أخر الكتاب بنصها ومصادرها بعون الله .
--> ( 1 ) ذكرنا في كتابنا ( طبقات الناس في العلم والعمل ) تحت عنوان ( بيان مهم في نزول الآيات النازلة في علي ( ع ) وعمله الصالح ) بصيغة الجمع دون المفرد لأسباب حكيمة من المحاضرة الثانية عشر .