عبد اللطيف البغدادي
43
فاطمة والمفضلات من النساء
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " [ هود / 72 - 74 ] . فهذا كله دال على قدرة الله الباهرة ، وأنه لا يعجزه شئ . ويؤيد ذلك ما رواه شيخنا الصدوق في علل الشرائع بسنده عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) لأي علة خلق الله عز وجل آدم من غير أب وأم ، وخلق عيسى من غير أب ، وخلق سائر الناس من الآباء والأمهات ؟ فقال ( ع ) ليُعلمَ الناس تمام قدرته وكمالها ، ويعلموا أنه قادر على أن يخلق خلقاً من أنثى من غير ذكر ، كما هو قادر على أن يخلقه من غير ذكر ولا أنثى ، أنه عز وجل فعل ذلك ليعلم أنه على كل شئ قدير ( 1 ) . ومن عظيم قدرته انه أنطق عيسى يوم ولادته مسلياً لأمه وشاهداً على براءتها وحين سمع بنوا إسرائيل كلامه علموا أنه آية من آيات الله تعالى . كما علموا بنطقه عفة مريم ونزاهتها ، وكان نطقه خير عذر لأمه ، وهو عذر حقيقي ( 2 ) لذلك برأها قومها من الزنا وحسن حالها عندهم .
--> ( 1 ) راجع ( علل الشرائع ) ج 1 ص 15 . ( 2 ) راجع ( علل الشرائع ) ص 79 باب 70 تحت عنوان . العلة التي من أجلها لم يتكلم النبي ( ص ) بالحكمة حين خرج من بطن أمه كما تكلم عيسى . ونقله عنه المجلسي في البحار ج 14 ص 215 .