عبد اللطيف البغدادي
44
فاطمة والمفضلات من النساء
تعبد عيسى ومريم في جبل لبنان ، ووفاة مريم في الجبل ولم تزل في بني إسرائيل ملازمة للمحراب وللعبادة حتى نشأ عيسى وكبر . وقبل أن يبعث بالرسالة كان مع أمه يتعبدان في معزل عن الناس وجاء في بعض الكتب : أن عيسى بن مريم قال لأمه : يا أماه أني وجدت مما علمني الله أن هذه الدار دار فناء وزوال ، والآخرة هي التي لا تخرب أبداً ، تعالي نأخذ من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية ، فانطلقا إلى جبل لبنان فكانا فيه يصومان النهار ويقومان الليل ، يأكلان من ورق الأشجار ويشربان من ماء الأمطار فمكثا على ذلك زماناً ، ثم إن عيسى هبط ذات يوم من الجبل إلى الوادي يلتقط الحشيش والبقول لإفطارهما فلما هبط عيسى نزل ملك الموت على مريم وهي معتكفة في محرابها فقال : السلام عليك يا مريم الصائمة القائمة . . . فقالت : وعليك السلام من أنت يا عبد الله ؟ فقد اقشعر من صوتك جلدي وارتعدت فرائصي . فقال : أنا الذي لا أرحم الصغير لصغره ، ولا أوقر الكبير لكبره ، أنا الذي لا استأذن على الملوك ولا أهاب الجبابرة ، أنا مخرب الدور والقصور وعامر القبور ، والمفرق بين الجماعات والأخوة والأخوات والآباء والأمهات ، أنا قابض الأرواح أنا ملك الموت ، فقالت : جئتني زائراً أم قابضاً ؟ قال : بل جئتك قابضاً فبكت وقالت : أمهلني حتى يجئ ولدي عيسى ، فقال : لم أومر بذلك وقبض روحها في الحال ، ولما جاء ابنها عيسى وإذا بها ميتة ، فقضى عندها وطراً من البكاء ، ثم مضى إلى قرية من القرى . . . وجاء بحنوط وكفن ثم عاد إلى أمه ليقوم بتجهيزها ، فرأى عندها جبرئيل وميكائيل والحور العين فتولوا