عبد اللطيف البغدادي
42
فاطمة والمفضلات من النساء
الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ " [ ص / 72 - 75 ] . وتارة يخلق من أُنثى بلا ذكر كما خلق عيسى . قال تعالى : " وَمَرْيَمَ أبْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ " [ التحريم / 12 ] . نرى هنا إن الله في خلق آدم : " وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي " وقال في خلق عيسى " فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا " فهل هاتان النفختان تخصان آدم وعيسى فقط ؟ الجواب . لا . بل هذه النفخة حاصلة لكل بني الإنسان ، قال تعالى : " الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَئٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " [ السجدة / 8 - 10 ] . فإذاً النفخة من روح الله لم تخص عيسى وحده حتى توجب القول بأنه ابن الله ، ولا تخصه مع آدم فقط ، بل تعم بني الإنسان جميعاً . وتارة يخلق من أبوين هرمين آيسين من الذرية كما خلق يحيى وقد استعرض قصته وولادته في سورة مريم قبل استعراض قصة عيسى قال تعالى حاكياً على لسان زكريا لما بشرهُ بيحيى : " قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا " [ مريم / 9 - 10 ] . وكذلك كانت ولادة إسحاق من أبوين هرمين وهما إبراهيم وزوجته سارة ، قال تعالى في عرض بشارة الملائكة لسارة : " وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ