عبد اللطيف البغدادي
38
فاطمة والمفضلات من النساء
وَلَمْ أَكْ بَغِيًّا " أي كيف يكون لي ولد ومن أين يكون ولم يخالطني قبل هذا الحين رجل لا من طريق الحلال بالنكاح الشرعي ، ولا من طريق الحرام بالزنا ، " قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّاً " ثم نفخ جبرئيل في جيبها أي جيب مدرعتها فخلق الله من تلك النفخة عيسى في الوقت ، وكمل في تلك الساعة في الرحم ، وخرجت من موضع الاستحمام وهي حامل وقصدت مكاناً بعيداً عن أهلها وذلك قوله تعالى : " فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا " أي مكاناً بعيداً ، واختلف المفسرون والمحدثون في المكان الذي انتهت إليه مريم وولدت فيه عيسى فقيل : أنه بيت لحم ويقع بناحية المقدس جاء هذا في حديث المعراج ورواه القمي في تفسيره لسورة الإسراء مسنداً عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) ص 3 - 4 ونقله المجلسي عنه في ( البحار ) ج 14 ص 208 وقيل أنه ولد في كربلاء ، وقيل في الكوفة على الفرات وقيل غير ذلك ، ولعل الأول هو الأصح والله أعلم واختلف المفسرون في مدة حملها والمشهور أن مدة الحمل كانت تسع ساعات ، جعل الله لها الشهور ساعات وأنها حملت به في الليل فوضعته بالغداة أي أول النهار " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا " أي دفعها وألجأها المخاض والطلق إلى جذع النخلة فالتجأت إليها لتستند عليها ووضعت عيسى ، وحينما نظرت إليه قالت : يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ، وحق لها أن تقول ذلك لأن وراءها مسؤولية كبرى من قومها من بني إسرائيل ومن زكريا بالخصوص ، ومن سائر الناس من أولياء وأعداء فهي في حاجة ماسة إلى الخروج من هذه المآزق الحرجة ، ولكن الله يبتلي ويدبر وهو الحكيم العزيز ولذلك جاءتها التسلية في الحال على لسان وليدها الجديد ،