العلامة الحلي
75
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والغاية هو حصول الحقّ و [ إزهاق ] « 1 » الباطل ، والحاكم ليس الكتاب ، بل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ لقوله : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . فإذا كان الاختلاف في نفس الكتاب وتأويله كان الحاكم هو الرسول ، [ فعلم ] « 2 » من ذلك أنّ من أنعم « 3 » اللّه تعالى وأعظمها إرسال الرسول لينذر ويبلّغ إلى الناس ما أوحى اللّه من الكتاب ، ثمّ يحكم بينهم بعد اختلافهم في تأويله . وبعد النبيّ الاختلاف في التأويل أعظم ، فإن لم يكن من يقوم [ مقام ] « 4 » النبيّ في كون قوله حجّة ، وفي وجوب اتّباعه وفي طريقته وفي علمه وإفادة [ قوله اليقين ] « 5 » ، لزم حصول العلّة [ الفاعلية ] « 6 » والغائية بدون الشيء مع القدرة والداعي - وهو الرأفة بالعباد - مع [ عدم ] « 7 » المعلول ، وهو محال . فلا بدّ من شخص بعد النبيّ يكون حاله ما ذكرنا ، وهذه الخصال المذكورة لا تحصل إلّا بالمعصوم ، فوجب القول بعصمة الإمام . الثاني عشر : قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ « 8 » . وجه الاستدلال : أنّ قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ يدلّ على أنّ الاختلاف في التأويل لا التنزيل . وقوله : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ليس
--> ( 1 ) في « أ » : ( إزقاق ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( فعله ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « ب » : ( نعم ) بدل : ( أنعم ) . ( 4 ) في « أ » : ( مقامه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( قول النبيين ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) في « أ » : ( عدمهم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) البقرة : 213 .