العلامة الحلي
74
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وإنّما يكون من البيّنات إذا كان معصوما ، فإنّ غير المعصوم لا يفيد قوله العلم ، [ فلا يكون ] « 1 » من البيّنات . العاشر : لا شكّ أنّ المفسدة الناشئة من جواز خطأ حالة « 2 » الناس - الرعية - أمر جزئي يتعلّق بنفسه ، وقد يتعدّى إلى بعض الناس . وأمّا المفسدة الحاصلة من خطأ الإمام في الأحكام والأفعال فساد كلّي ؛ [ لأنّه ] « 3 » إنّما نصّب الإمام لقوانين كلّية . فاستدراك المفسدة الجزئية بإمام وإهمال المفسدة الكلّية ممّا لا يناسب حكمة الحكيم جلّ جلاله « 4 » . فلو كان الإمام غير معصوم لزم أن يكون له إمام آخر وينتهي إلى المعصوم ، وهو المراد . أو لا ينتهي ، ويتسلسل ، هذا خلف . الحادي عشر : رأفة اللّه تعالى ورحمته عامّة للعباد ؛ لقوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 5 » ، واتّفق المسلمون على عمومه ، والعقل الصريح والحدس الصحيح يشهدان بذلك . وقوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ « 6 » . وجه الاستدلال أن نقول : اللّه تعالى منّ على العالمين برأفته ورحمته ببعث النبيّين بالكتاب ، وعلّة البعثة الفاعلية اختلاف الناس في التأويل في الأحكام ،
--> ( 1 ) في « أ » : ( فيكون ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) كذا في « أ » و « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( فإنّه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « ب » : ( وعلا ) بدل : ( جلاله ) . ( 5 ) البقرة : 207 . ( 6 ) البقرة : 213 .