العلامة الحلي

67

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثالث : قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . التقوى لا تتمّ إلّا بمعرفة الأحكام كما هي في نفس الأمر ، والعمل بما به يعلم ، والإخلاص . والأوّل إمّا أن يحصل بالعقل ، أو بالنقل . والأوّل عند أهل السنّة « 2 » ليس بطريق صالح لشيء من الأحكام الشرعية « 3 » ، وعند العدلية « 4 » لا يعلم منه كلّ الأحكام ، بل القليل منها . فلا بدّ من الثاني ؛ إمّا في الجميع على الرأي الأوّل ، أو في الأكثر على الرأي الثاني . ولا بدّ وأن يكون ذلك النقل ممّا يفيد العلم اليقيني ، ولا يحصل لكثير من الناس من القرآن والسنّة ، وهو ظاهر متّفق عليه . فلا بدّ من مبيّن لذلك وللآيات المتشابهة ، ويكون عنده ظاهرها نصّا ، وكذا السنّة . ولا يكفي ذلك ، بل لا بدّ وأن يتيقّن المكلّف صحة قوله وفعله ، وذلك لا يتحقّق إلّا [ من ] « 5 » المعصوم . والثاني وهو العمل بما يعلم « 6 » الإمام لطف فيه ، فإنّه « 7 » المقرّب إلى الطاعة والمبعّد عن المعصية ، فيتعيّن نصب الإمام المعصوم ، وإلّا لزم نقض الغرض ، فإنّ الحكيم إذا أراد شيئا فإن لم يفعل ما يتوقّف عليه ذلك الشيء إذا كان

--> ( 1 ) البقرة : 189 . ( 2 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( السنّة ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 3 ) انظر : كتاب أصول الدين : 205 . اللمع في أصول الفقه : 129 . ميزان الأصول 1 : 105 - 107 . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 167 . ( 4 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 824 - 826 تقريب المعارف : 97 - 98 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 86 العدّة في أصول الفقه 2 : 759 - 762 . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) في « ب » : ( يعمل ) بدل : ( يعلم ) . ( 7 ) في « ب » : ( لأنّه ) بدل : ( فإنّه ) .