العلامة الحلي
66
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الثاني : قوله تعالى في الآية المتقدّمة ( يبيّن آياته ) جمع مضاف ، فيعمّ لما تقرّر في الأصول « 1 » أنّ الجمع المضاف [ للعموم ] « 2 » . ولأنّ سياق الآية يدلّ عليه ، فإنّ المراد [ ببيان الآيات ] « 3 » التقوى ، ولا يتمّ إلّا بعموم البيان لما يحتاج [ المكلّف ] « 4 » إليه من الواجب ليأتي به ، والحرام ليجتنبه ، والمباح ليكون مخيّرا فيه ، ولا يتمّ إلّا مع العموم . وقوله تعالى : لِلنَّاسِ جمع محلّى بلام الجنس ، فيعمّ أيضا « 5 » . والمراد بالبيان ما لا يحتمل غير المعنى ، بحيث يكون نصّا صريحا . وكأنّ التقوى اجتناب [ المشتبه ] « 6 » وركوب طريق اليقين ، ولا يحصل إلّا بالبيان المذكور ، ولا يمكن لكلّ الناس أخذ ذلك من القرآن ، وهو ظاهر ؛ لأنّ بعض دلالته بالعموم وهو ظنّي ، [ و ] « 7 » لاشتماله على المجمل والمتشابه . والسنّة كذلك . وليس للناس كلّهم - المطلوب منهم التقوى - [ علم ] « 8 » بذلك كلّه من طريق الإلهام ، فلا بدّ من ولي [ للّه ] « 9 » يعلم ذلك يقينا ، ولا بدّ وأن يكون قوله متيقّن الصحة ، وليس ذلك إلّا المعصوم ، فيجب القول به ؛ لأنّه لولا ذلك لزم أن يكون اللّه تعالى ناقضا لغرضه ، وهو محال .
--> ( 1 ) معارج الأصول : 85 مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . المعتمد في أصول الفقه 1 : 192 . روضة الناظر وجنّة المناظر 2 : 123 . ( 2 ) في « أ » : ( العموم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( التكليف ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » . ( 5 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 291 - 292 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 127 - 128 . المحصول في علم أصول الفقه 2 : 356 - 357 . ( 6 ) في « أ » : ( المشبّهة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) من « ب » . ( 8 ) في « أ » و « ب » : ( علوم ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » . ( 9 ) في « أ » : ( اللّه ) ، وما أثبتناه من « ب » .