العلامة الحلي

41

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فإمّا أن يكون هذا الهادي الإمام ، أو غيره . فإن كان الأوّل ، فالمطلوب . وإن كان الثاني فالإمام إن لم يكن معصوما كان زيادة ؛ لاحتياجه إليه ؛ لأنّ ذلك الهادي يجب اتّباعه سواء قارنه أمر الإمام أو فعله ، أو لا . والإمام وحده بغير ذلك الهادي لا يتّبع ؛ لأنّه يهتدي بغيره ؛ لأنّ غير المعصوم يهدى بغيره ، فيكون الإمام حشوا لا فائدة فيه ، فنصبه يكون عبثا ، هذا خلف . وإن كان الإمام معصوما فالمطلوب . الثاني والستّون : الإمام يجب طاعته في جميع أوامره ونواهيه دائما وتقريره وتروكه ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . والعطف على معمول الفعل يقتضي المساواة فيه ، فامتنع أمره بمعصية ، وإلّا لم يجب اتّباعه فيه ؛ لأنّه حينئذ لا يهدي فيه إلّا أن يهدى مع صدق الدائمة الموجبة الأولى ، فكان بفرض [ وقوع ] « 2 » أمره بمعصية يتمّ اجتماع النقيضين ؛ لأنّ المطلقة السالبة تناقض الدائمة الموجبة « 3 » ، والأولى صادقة ، وإذا صدق أحد النقيضين بالفعل امتنع صدق الآخر . وكان معصوما في التبليغ والحكم ، فيكون معصوما مطلقا ؛ إذ لا قائل بالفرق ، بل الإجماع على عدم الفرق . ولأنّ العلّة في فعل الواجبات والامتناع عن المنهيات في الإمام هو العلم باللّه تعالى وعلمه وعقابه ، واستحصال ذلك في تلك الحال على المعصية ، وهذه العلّة

--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( وقوعه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) تجريد المنطق : 25 . القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 293 - 294 .