العلامة الحلي

40

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فتعيّن أن يكون منهم ، وهؤلاء هم المعصومون . الستّون : قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » . دلّت هذه الآية على أنّ هذه طريقة الهداية ، والمهتدي هو الذي على هذه الطريقة ، فالإمام يهدي إليها ؛ لأنّه هاد ؛ لما بيّنّا « 2 » في قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 3 » . والإمام لا يهديه غيره بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لما بيّنّا « 4 » في قوله : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 5 » . فيلزم أن يكون الإمام على هذه الطريقة ، وإلّا لكان له هاد آخر ؛ لأنّ الهادي قولا وفعلا وأمرا وإلزاما بحيث لا يخرج عن هذه الطريقة هو المعصوم بالضرورة . الحادي والستّون : قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . [ أمر ] « 6 » باتّباع هاد لا يهديه غيره ، وحرّم اتّباع من يهتدي بغيره دائما ، ويلزم أن يكون هذا الهادي الذي لا يهديه غيره معصوما بالضرورة ، وهو غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 7 » .

--> ( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 . ( 2 ) بيّنه في الدليل الحادي والخمسين من هذه المائة . ( 3 ) الرعد : 7 . ( 4 ) بيّنه في الدليل الخمسين ، والدليل الثاني والخمسين من هذه المائة . ( 5 ) يونس : 35 . ( 6 ) في « أ » : ( أمره ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) الرعد : 7 .