العلامة الحلي

33

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

التاسع والأربعون : النبوّة أصل للإمامة « 1 » والإمامة فرعها ، والإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في إملاء الدعوى . ولطف الإمامة أعمّ من لطف النبوّة ؛ لقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » . ويشترط في الإمام ما يشترط في النبيّ ؛ لأجل جزم المكلّف بصحة الدعوى . لكن يشترط في النبيّ العصمة ، فيشترط في الإمام ذلك . الخمسون : الإمام هاد يجب اتّباعه ، وكلّ من كان كذلك فلا يحتاج إلى هاد [ فالإمام لا يحتاج إلى هاد ] « 3 » . أمّا الصغرى ؛ فلما تقدّم « 4 » . وأمّا الكبرى ؛ فلقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 5 » . فإذا ثبت أنّ الإمام هاد لا يهدى امتنع عليه الخطأ ، فثبت المطلوب . الحادي والخمسون : قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 6 » . والهداية في القول والاعتقاد والفعل ، ولا يتمّ ذلك إلّا بأربعة أشياء : الأوّل : أن يكون عالما بجميع ما جاء به النبيّ عليه السّلام ، وكلّ حكم للّه تعالى في كلّ واقعة للمكلّفين ، ولا يكفي الظنّ ؛ لقوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 7 » ، ولأنّ الهداية لا تكون إلّا بالعلم ، ويكون كلّ اعتقاداته برهانية .

--> ( 1 ) في « ب » : ( الإمامة ) بدل : ( للإمامة ) . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) تقدّم في الدليل الحادي والتسعين والثاني والتسعين من المائة السادسة . ( 5 ) يونس : 35 . ( 6 ) الرعد : 7 . ( 7 ) يونس : 36 .