العلامة الحلي

32

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثامن والأربعون : إذا كان فعل صفة في محلّ لغرض وغاية يصدر من ذلك المحل عند فعل تلك الصفة ، فإمّا أن يعلم الفاعل أنّ ذلك المحلّ مع فعل تلك الصفة فيه يصدر منه [ تلك الغاية ، أو يصدر منه ] « 1 » ضدّ تلك الغاية أو يتحقّق نقيضها ، أو لا يعلم واحدا منهما . والثالث محال على اللّه تعالى ، [ والثاني بقسميه مناقض للغرض معدود من باب الخطأ لا يصدر من الحكيم ، فتعيّن الأوّل . إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمامة صفة من اللّه تعالى ] « 2 » و [ تحقيقها ] « 3 » في محلّ معيّن - وهو الشخص المعيّن - فعل من لا يجوز عليه الخطأ ، إمّا من اللّه تعالى وهو الحقّ عندنا « 4 » ، أو من أهل الإجماع عند المخالف « 5 » . والغرض منها حمل المكلّف على الحقّ وهدايته إلى الطريق الصحيح والصراط القويم ، فمتى علم اللّه تعالى أنّ الإمام يصدر منه ضدّ ذلك في وقت ما ، كانت إمامته في ذلك الوقت مناقضة للغرض ، خطأ لا يصدر من اللّه تعالى ، ولا من أهل الإجماع . فتعيّن امتناع صدور ذلك منه في وقت من الأوقات ، فيكون معصوما . لا يقال : هذا يدلّ على عصمته في التبليغ لا مطلقا . لأنّا نقول : متى جاز الخطأ ومخالفة الشرع في شيء جاز مطلقا ، بل المعلوم قطعا أنّ من صدر منه خطأ يؤثر أن يتبعه غيره فيه ؛ لئلا يكون أفضل منه ، ويساويه في ذلك المقام .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( تحقيقهما ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) النكت الاعتقادية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 39 . قواعد العقائد : 110 . تلخيص المحصّل : 407 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 ، 181 . ( 5 ) انظر : كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 442 وما بعدها . كتاب أصول الدين : 279 - 281 . الفرق بين الفرق : 349 . المحصّل : 574 . المواقف في علم الكلام : 399 .