العلامة الحلي

21

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وحجّة . وقول الإمام دليل ، وفعله دليل على الصواب ، فيمتنع عليه نقيضه ، ولا نعني بالعصمة إلّا ذلك . الخامس والعشرون : خلق اللّه تعالى للإنسان طرقا لمعرفة منافعه [ في العالم الحسّي ] « 1 » الذي هو دار غرور ، وتلك الطرق يقينية كالحواس الظاهرة والباطنة ، ولا يجعل [ له ] « 2 » إلى معرفة منافعه ومصالحه في دار الآخرة طريقا [ مفيدا ] « 3 » لليقين ؟ ! وهذا ينافي الحكمة . والطريق إلى معرفة أحوال الآخرة وأحكام الشرع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، فإذا لم يجعلهم معصومين لم يجعل للآخرة طريقا مفيدا لليقين ، وهذا ينافي الحكمة . السادس والعشرون : لا بدّ وأن يكون المبطل والرافع أقوى من المبطل والمرفوع ؛ لاستحالة كونه أضعف ، واستلزام المساوي الترجيح بلا مرجّح . و [ المنهي ] « 4 » عنه والممنوع منه هو ما تقتضيه القوى الشهوية والغضبية ، واللذّة والغضب من الأمور الوجدانية والمحسوسة ، والمانع منهما هو قول الإمام ، فإذا لم يكن معصوما لم يفد قوله العلم ولا الظنّ ؛ لأنّ إمكان الخطأ فيه ثابت ، وترجيح أحد طرفي الممكن لا لمرجّح محال ، فيكون المانع والمبطل أضعف دلالة من الممنوع والمبطل ، فلا يليق من الحكيم ذلك . السابع والعشرون : كلّ ما [ وجب ] « 5 » بسبب وجه حاجة ما ، فإذا وجد فيه اعتبار وجوده وعدم المانع يرتفع وجه الحاجة بالضرورة ؛ إذ لو لم يرفع وجوده وجه الحاجة احتاج في دفعه إلى شيء آخر .

--> ( 1 ) في « أ » : ( للعالم الحسنى ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( مقيدا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( النهي ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) في « أ » : ( وجبت ) ، وما أثبتناه من « ب » .