العلامة الحلي

96

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الإمام ؛ لأنّ الأمر المطلق يقتضي وجوب [ الفعل على كلّ حال ، وذلك يقتضي وجوب ] « 1 » مقدّماته ، والآية [ دالّة ] « 2 » على وجوب نصب الإمام على الرعايا . لأنّا نقول : الآية دلّت بذاتها على القطع ، وبالتبع على المقدّمات ، وإنّما يتمّ الأمر بالقطع على تقدير إمام معصوم من قبله تعالى ، ولا يجوز أن تجعل دالّة بالذات على التوصّل إلى القطع ؛ لأنّه إخراج الكلام عن حقيقته من غير ضرورة ولا دلالة عليه . ولأنّ الأمر المطلق إنّما يقتضي وجوب مقدّمات الفعل على من يجب عليه ذلك الفعل « 3 » ، فأمّا وجوب الفعل على المكلّف ووجوب مقدّماته على غيره فغير صحيح ، ومن يعقد الإمامة لمن تصلح له غير من يقبل الإمامة ، فإن وجب قبوله على من يصلح لها لم يصحّ أن يجب مقدّمات قبوله على الغير ، ومن يعقد الإمامة لا يجب عليه القطع ، بل على من يقبلها . وقد استدلّ أبو الحسين البصري بهذه الآية على وجوب نصب الأئمّة على الرعية ، بأنّ قوله تعالى : فَاقْطَعُوا مشترك بين التوصّل إلى القطع وبين مباشرة القطع ، فإنّه يقال : ( قطع الأمير السارق ) إذا أمر بقطعه فقطع ، و ( قطع الحدّاد السارق ) إذا باشر القطع . وليس المراد المباشرة ، فإنّ ظاهرها عامّ متناول للكلّ ، وليس يمكن الكلّ مباشرة القطع ، ولو أمكنهم لم يكن المراد ذلك ؛ للإجماع على أنّه ليس للأمّة أن تأمر الحدّاد بالقطع من دون أن يتولّى ذلك الأمر الإمام . فإذن المراد بها التوصّل بها إلى القطع ، وإذا كان كذلك ، والأمّة يدخل في جملتهم من يصلح للإمامة ومن يمكنه العقد له ، فيلزم الكلّ التوصّل إليه بمقدّماته ، وليس إلّا القبول والعقد .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( الدالة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 186 - 187 .