العلامة الحلي

97

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

والجواب من وجهين : الأوّل : أنّ الأمر بالقطع لا بالتوصّل إليه ، وقد تقدّم ذلك فيما قرّرناه « 1 » . الثاني : أنّه يصحّ أن يقال في الإمام : إنّه قطع السارق ، ويفهم عرفا أنّه أمر بالقطع ، كما يفهم حقيقة في الحدّاد أنّه قطع إذا باشر ، فيصحّ أن يكون حقيقة فيهما ، في حقّ الإمام عرفا ، وفي حقّ الحدّاد لغة . أمّا العاقدون للإمامة ، ف لا يقال : إنّهم قطعوا السارق ، بمعنى أنّهم عقدوا عقد الإمامة ، كمن أمر بقطع السارق ؛ لبعد ذلك في اللغة . وإن جعل مجازا كان بعيدا في الغاية ، واللفظ لا يحمل على مجازه البعيد في الغاية مع وجود الحقيقة . وأقول : لفظ ( القطع ) حقيقة في المباشر ، وقد يطلق على السبب مجازا لسببيّته « 2 » ، والأسباب تتفاوت في القرب والبعد ، وفي العموم والخصوص ، ويتفاوت بذلك المجاز في الأولويّة . والأمر بالقطع بعض الأسباب ؛ إذ ليس علّة تامّة ، والعقد سبب بعيد عامّ ، والأمر أقرب منه ، فلا يجوز الحمل على العقد مع وجود الحقيقة والقريب وإمكانهما ، خصوصا السبب البعيد العامّ ، فإنّه يكاد أن يكون من الأسباب الاتّفاقية « 3 » ، فلا يجوز حمل اللفظ عليه . واعلم أنّ القائلين بوجوبها عقلا على [ الأمّة ] « 4 » لا على اللّه تعالى ذكروا شبها :

--> ( 1 ) قرّره في قوله : ( لأنّا نقول : الآية دلّت بذاتها على القطع . . . ) في نفس هذا الوجه التاسع والعشرين . ( 2 ) في « ب » : ( لسببيّة ) بدل : ( لسببيّته ) . ( 3 ) الأسباب الاتّفاقية : كون الأمر الكائن في نفسه غير متطلع ولا متوقّع إذ ليس دائما ولا أكثريا ، فيصلح أنّ يقال للسبب المؤدّي إليه أنّه اتّفاق . والاتّفاق سبب من الأمور الطبيعية والإرادية بالعرض ليس دائم الإيجاب ولا أكثري الإيجاب ، وهو فيما يكون من أجل شيء وليس له سبب أوجبه بالذات . انظر : الشفاء ( الطبيعيات ) 1 : 64 - 65 . ( 4 ) في « أ » : ( الإمامة ) ، وما أثبتناه من « ب » .