العلامة الحلي
93
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
ولأنّ الجهّال لا يساعدون الصلحاء ، وقد لا يمتثلون أمر ذلك الرئيس ، فيكثر الفساد . وإنّما تندفع مادة الفساد على قول الإمامية ؛ لأنّ الرئيس منصوب من قبله تعالى ، ولأنّ الصلحاء إذا تمكّنوا من نصب الرئيس تمكّنوا من دفع الفساد من الجهّال ، وإذا عجزوا عن هذا عجزوا عن ذلك ، فيلزم عدم وجوب نصب الرئيس ، [ وهو باطل . الوجه السابع والعشرون : لو اقتضى تجويز ترك الواجب وجوب نصب الرئيس ] « 1 » على المكلّفين ، يلزم التسلسل ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الشرطية : أنّ المقتضي لوجوب أنّ نصب الرئيس واجب أنّه يجوز منهم الإخلال به ، فكان عليهم شيء آخر يصدّهم عن الإخلال بهذا الواجب ، كما وجب عليهم في تجويز وقوع الفساد نصب الرئيس لوجود المقتضي فيهما . وأمّا [ على ] « 2 » قول الإمامية « 3 » ، وهو أنّه إذا وجب على المكلّفين ترك الفساد ، [ وجاز منهم ] « 4 » الإخلال به ، وجب على اللّه تعالى إقامة اللطف بنصب الرئيس ، واللّه تعالى يستحيل منه الإخلال بالواجب ، فاندفع محذور التسلسل . لا يقال : الملازمة ممنوعة ، فإنّ تجويز ترك الواجب من كلّ واحد من الأئمّة يستلزم وجوب الرئيس ، لكنّ هذا الواجب لا يمكن تركه ، فإنّه واجب على كلّ الأمّة على سبيل الاجتماع ، ومجموع الأمّة من حيث هو [ مجموع ] « 5 » معصوم .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) الشافي في الإمامة 1 : 47 . تقريب المعارف : 144 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 . ( 4 ) في « أ » : ( وجاريتهم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) من « ب » .