العلامة الحلي

92

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

والثاني [ يستلزم ] « 1 » جواز كون الضرر في نصبه أكثر من فقده . الوجه السادس والعشرون : لو وجب على الناس نصب الرئيس [ وطاعته لدفع الفساد والمضار ، لوجب ترك الفساد ، فاستغنوا بذلك عن نصب الرئيس ] « 2 » ، فيسقط وجوبه ، وهو خلاف المقدّم . وهذا لا يتأتّى على الإمامية القائلين بوجوب نصب الرئيس على اللّه تعالى لا على الرعية « 3 » . لا يقال : إنّهم لا يكفّون عن الفساد . لأنّا نقول : وقد لا يطيعون الرؤساء ، فيقع الفساد . لا يقال : إذا لم يطيعوا الرؤساء فمن قبل أنفسهم أوتوا . لأنّا نقول : وإذا لم يتركوا الفساد فمن قبل أنفسهم أوتوا . لا يقال : لا شبهة في وجوب ترك الفساد ، لكنّ كلّ زمان لا يخلو من صلحاءهم يكرهونه ، ومن جهّال يطلبونه ، والفساد عند نصب الرئيس أقلّ منه [ عند ] « 4 » عدمه ، فمن [ يكره ] « 5 » وقوع الفساد لزمه تركه بنفسه ، وأن يتوصّل إلى منع غيره بإقامة الرئيس ، وأن يعينه بنفسه ورأيه وماله . لأنّا نقول : الصلحاء لا تتّفق آراؤهم في تعيين الرئيس ، بل تختلف ، وقد يطلب كلّ واحد منهم ذلك النصب لنفسه ، أو لمن له به عناية ، فيقع الهرج والمرج .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) النكت الاعتقادية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 35 ، 39 . الشافي في الإمامة 1 : 47 . تقريب المعارف : 144 . قواعد العقائد : 120 . رسالة الإمامة ( ضمن تلخيص المحصّل ) : 428 - 429 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 . مناهج اليقين في أصول الدين : 290 . وانظر : النظر الرابع من البحث السادس من هذه المقدمة . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( يكون ) ، وما أثبتناه من « ب » .