العلامة الحلي

89

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الوجه الثاني والعشرون : كيف يجوز من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يفوّض أعظم الأمور إلى غيره ، وهو تولية الإمام ، مع [ علوّ ] « 1 » مرتبة هذا الأمر ، فإنّ أعظم المراتب هو النبوّة ، والإمام نائب عنه ، وحاكم [ كحكمه ] « 2 » ، ووال [ كولايته ] « 3 » ، ولا يتولّ الولاية بنفسه ، فكيف يهمل ذلك ؟ وهذا يبطل العقد بالاختيار ويوجب إثبات النصّ . لا يقال : جاز أن تكون المصلحة شرعا في أن يفوّض عليه السّلام اختيار الأئمّة إلى غيره . لأنّا نقول : نعلم انتفاء المصلحة في ذلك ، بل ثبوت مفاسد كثيرة ، ولو جاز ذلك [ جاز ] « 4 » أن يعلم اللّه تعالى أن تكون المصلحة في أن يفوّض إلى المكلّفين تعيين الأنبياء . الوجه الثالث والعشرون : قد أوجب اللّه تعالى الوصية كما في كتابه « 5 » ، وحثّ عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى قال : « من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهلية » « 6 » . فكيف يجوز أن يليق نسبة [ النبيّ ] « 7 » عليه السّلام إلى ترك هذا الواجب المجمع على وجوبه ، المنصوص عليه [ في ] « 8 » القرآن والمتواتر من الأخبار « 9 » ؟

--> ( 1 ) في « أ » : ( علوم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( لحكمه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( لولايته ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) كقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ . . . البقرة : 180 . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً . . . البقرة : 240 . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . . المائدة : 106 . ( 6 ) المقنعة : 666 . وسائل الشيعة 19 : 259 ، باب وجوب الوصية على من عليه حقّ ، ح 8 . ( 7 ) في « أ » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) انظر : وسائل الشيعة 19 : 257 - 259 ، باب وجوب الوصية على من عليه حقّ .