العلامة الحلي

85

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وإذا « 1 » حمل المنازع النصّ على ما لا دلالة عليه كان جاحدا له ومنكرا ومعاندا ، ومثل هذا أشدّ إنكارا لاختيار من يعانده في تعيين إمام لا يقول بمقالته ، ولا يذهب إلى معتقده وطاعته . والأوّل أقرب ، فيكون أولى بالوجوب . وإن منعت معاندته من وجوب التنصيص كانت أشدّ منعا من الاختيار ، وإذا عاند جماعة كثيرة للمنصوص عليه وفوّضوا [ أمرهم ] « 2 » إلى غيره لم يكن ذلك قادحا في وجوب التنصيص ، إذ لا يلزم من وجوب الشيء العمل به على من وجب عليه ، ولا فرق بين الإمام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك . وكما لم يجب من عدم اتّباع الكفّار للنبيّ ترك البعثة ، كذلك لا يجب من ترك اتّباع المخالفين للمنصوص عليه ترك النصّ . ومعارضات أبي الحسين باطلة . أمّا أوّلا ؛ فلأنّها واردة عليه ، حيث أوجب نصب الإمام لكونه لطفا . وأمّا ثانيا ؛ فلورودها على جميع التكاليف ، فإنّ الناس لو خلقوا معصومين كانوا إلى الصلاح أقرب ، ومع ذلك كلّه لا يجب فعله ، ويلزم من ذلك سقوط التكاليف ، إذ مع عدمها يكون الناس إلى الصلاح أقرب ، وهو باطل ، كما أنّ المصلحة اقتضت التكليف ومشقّته ، كذلك الإمامة . الوجه السادس عشر : لو جاز أنّ تثبت الإمامة بالاختيار لجاز أنّ تثبت به النبوّة ؛ لاشتراكهما في جميع المصالح المطلوبة منهما . والتالي باطل قطعا ، فكذا المقدّم . لا يقال : الفرق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتلقّى منه المصالح الشرعية ، فلا بدّ من أن تثبت نبوّته بطريق يؤمن عنده من جواز الخطأ عليه والكتمان والتغيير ، وليس كذلك

--> ( 1 ) في « ب » : ( إذا ) بدل : ( وإذا ) . ( 2 ) في « أ » : ( أمره ) ، وما أثبتناه من « ب » .