العلامة الحلي

86

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الإمام ؛ لأنّه يراد « 1 » له الأمراء والقضاة وغيرهم ممّن يستعان به في الدين ، ولا يمتنع أن تثبت إمامته بالاختيار . لأنّا نقول : الإمام أيضا يراد لتعريف الشرع وحفظه وصيانته عن [ التغيير ] « 2 » والتبديل لعصمته ، بخلاف غيره من الأمّة ، ويجب اتّباعه وطاعته والانقياد إلى قوله ، [ فلا بدّ ] « 3 » من أن تثبت إمامته بطريق يؤمن عنده من جواز الخطأ . الوجه السابع عشر : الصفات المشترطة في الإمام خفيّة لا يمكن الاطّلاع عليها للبشر ، كالإسلام والعدالة والشجاعة والعفّة وغيرها من الكيفيات النفسية ، فلو كان نصبه منوطا باختيار العامّة لكان إمّا أن يشترط العلم بحصولها في المنصوب بالاختيار ، وهو تكليف ما لا يطاق ، أو يشترط الظنّ ، وقد نهى الشرع [ عن ] « 4 » اتّباعه ، قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 5 » ، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ « 6 » ، اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 7 » ، وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 8 » ، وغير ذلك من الآيات الدالّة على النهي عن اتّباع الظنّ ، فكيف يكون طريقا في إثبات مسألة علمية وحكم عامّ يعمّ به البلوى ؟ ! لا يقال : الشارع قد أمر باتّباع الظنّ في قبول الشهادات والمسائل الفروعية .

--> ( 1 ) في هامش « ب » : ( لما يراد ) . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( التغيّر ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( ولا بدّ ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( من ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) النجم : 28 . ( 6 ) الجاثية : 32 . ( 7 ) الحجرات : 12 . ( 8 ) الأحزاب : 10 .