العلامة الحلي
84
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
على أنّ الإمامية ليس لهم أن يقولوا بهذا ؛ [ لأنّ ] « 1 » النصوص عندهم موجودة في كلّ زمان ، وأنّ المعجزات ظهرت على يد الأئمّة عليهم السّلام ، ثمّ لم ترتفع الفتنة في الأزمنة كلّها في النصوص « 2 » ، ولم تقع الطاعة للمنصوص عليه إلّا في أوقات يسيرة ، وهو عليّ عليه السّلام ، ثمّ [ من ] « 3 » بعده لم يتمكّن أحد من الأئمّة عليهم السّلام من الظهور ، بل منعوا وغلبوا ، ومن ولي الأمر بالاختيار فقد سلّم له الأمر مدة مديدة . وعارض أبو الحسين أيضا ، فقال : أيّما أقرب إلى نفي الهرج والمرج بأن يبعث اللّه نبيّا معه معجزات ظاهرة للناس كافة [ تشافه ] « 4 » الناس بالنصّ على الإمام ، أو بأن يقتصر بهم على نصوص مجملة منقولة بروايات محتملة ؟ فلا بدّ وأن يقولوا بأنّهم مع الأوّل أقرب إلى ترك الهرج والمرج ، ثمّ لم يفعل اللّه تعالى ذلك . وأيّما أقرب إلى نفي الهرج بأن يسلب اللّه تعالى « 5 » الأشرار زيادة القوّة ويجعلها في أنصار الإمام ، أو يجعل زيادة القوّة في الأشرار ؟ ولا شكّ في أنّ الأوّل أقرب إلى نفي الهرج . ثم لم يفعل اللّه تعالى ذلك تشديدا للتكليف ، وتغليظا للمحنة ، وتعريضا لزيادة الثواب . وكذا الأمر في تفويض أمر الإمامة إلى الاختيار وترك النصّ . لأنّا نقول : إنكار العلم بقرب الناس إلى الصلاح مع التنصيص على الإمام وبعدهم مع التفويض إلى الاختيار إنكار للضروريّات ، ومكابرة محضة ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بذلك ويحكم به .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( الآن ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) في « ب » : ( للنصوص ) بدل : ( في النصوص ) . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( تشابه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » زيادة : ( إلى ) بعد : ( تعالى ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .