العلامة الحلي

83

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

لا يقال : إنّ ذلك لم يقع . لأنّا نقول : هذا جهل تامّ ، ولو لم يكن إلّا في زمن عليّ عليه السّلام ومعاوية والحروب التي وقعت بينهما ، وكذا في زمن الحسن والحسين عليهما السّلام ، [ لكفى ] « 1 » . ثمّ [ عدم الوقوع ] « 2 » في الماضي لا يستلزم عدمه في المستقبل . وأيضا مجرّد التجويز كاف في منع استناد الإمامة إلى الاختيار . الوجه الخامس عشر : كما أنّ الإمام لطف باعتبار أنّ الناس معه أقرب إلى « 3 » الصلاح وأبعد [ من التنازع والهرج والمرج - وكان ذلك علّة في وجوب نصبه - كذلك كونه منصوصا عليه معيّنا من عند اللّه تعالى ، فإنّ الناس مع الإمام المنصوص عليه من قبل اللّه تعالى أقرب إلى الصلاح وأبعد ] « 4 » عن الهرج والمرج ممّا إذا كان تعيّنه مستندا إلى اختيار المكلّفين ومفوّضا إلى تعيين العامّة ، فإنّه لا فساد أعظم من ذلك ، ولا اختلاف « 5 » أشدّ منه ، فيكون [ تعيّنه ] « 6 » من قبل اللّه تعالى واجبا ، كما وجب أصل تعيينه . لا يقال : لا نسلّم ذلك ؛ لأنّ مقتضي الهرج والمرج الاختلاف في المذاهب ، وهذا حاصل مع النصّ أيضا ، فيصحّ أن يحمل هذا الاختلاف صاحب المذهب على منازعة من [ يخالفه ] « 7 » في المذهب ، وينكر نصّه الذي يدّعيه أو يتأوّله على ما لا [ يدلّ ] « 8 » معه المخالفة فينازع ، كما نجدهم يفعلون هذا في نصوص مخالفيهم التي ينصرون بها مذاهبهم .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في « أ » : ( وقع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( أن ) بعد ( إلى ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « ب » : ( والاختلاف ) بدل : ( ولا اختلاف ) . ( 6 ) لم ترد في « أ » ، وفي « ب » : ( تعيينه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 7 ) في « أ » : ( يخافه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) في « أ » : ( يدّعيه ) ، وما أثبتناه من « ب » .