العلامة الحلي
77
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
تعالى ورسوله ، وقد نهى اللّه تعالى عن ذلك ، فقال عزّ من قائل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » . الوجه الرابع : اللّه سبحانه وتعالى في غاية الرحمة والشفقة على العباد والرأفة بهم ، فكيف يهمل اللّه تعالى أمر نصب الرئيس مع شدّة الحاجة إليه ووقوع النزاع العظيم مع تركه أو مع استناده إلى اختيار المكلّفين ؟ فإنّ كلّ واحد منهم يختار رئيسا ، وذلك فتح باب عظيم للفساد ، ومناف للحكمة الإلهيّة ، تعالى اللّه عن ذلك . الوجه الخامس : اللّه تعالى قد بيّن جميع أحكام [ الشريعة ] « 2 » أجلّها وأدونها ، حتّى بيّن اللّه تعالى كيفيات الأكل والشرب ، وما ينبغي اعتماده في دخوله الخلاء والخروج منه ، والعلامات الجليلة والحقيرة ، فكيف يهمل مثل هذا الأصل العظيم ويجعل أمره إلى اختيار المكلّفين ، مع علمه تعالى باختلافهم ، وتباين آرائهم ، وتنافر طباعهم ؟ ! الوجه السادس : القول الذي حكيناه عن الجويني « 3 » هذر ينافي مذهبهم « 4 » من استناد الأفعال إلى [ قضاء ] « 5 » اللّه وقدره ؛ لأنّه لا اختيار للعبد في أفعاله ، [ بل هو يجبر عليها مقهور لا يتمكّن من ترك فعله ] « 6 » .
--> ( 1 ) الحجرات : 1 . ( 2 ) في « أ » : ( الشرعية ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) حكاه في النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة . ( 4 ) أي مذهب الأشاعرة ، حيث ذهبوا إلى إثبات الجبر في الأفعال ، أي أنّ العباد مكتسبون لا خالقون ، وما وقع من أفعالهم ليس تحت اختيارهم . انظر : تقريب المعارف : 109 . قواعد العقائد : 74 . قواعد المرام في علم الكلام : 107 . مناهج اليقين في أصول الدين : 235 ، 240 . كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 341 - 342 . كتاب أصول الدين : 133 - 134 . كتاب المحصّل : 455 - 458 . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) من « ب » .