العلامة الحلي

78

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الوجه السابع : القول باستناد الإمامة إلى الاختيار مناقض للغرض ومناف للحكمة ؛ لأنّ القصد من نصب الإمام امتثال الخلق لأوامره ونواهيه والانقياد إلى طاعته ، وسكون نائرة الفتن ، وإزالة الهرج والمرج ، وإبطال التغلّب والمقاهرة ، وإنّما يتمّ هذا الغرض ويكمل المقصود « 1 » لو كان الناصب للإمام غير المكلّفين ؛ لأنّه لو استند إليهم الاختيار [ لاختار ] « 2 » كلّ منهم من يميل طبعه إليه ، وفي ذلك توارث فتن عظيمة ووقوع هرج ومرج بين الناس ، فيكون نصب الإمام مناقضا للغرض من [ نصبه ] « 3 » ، وهو باطل . الوجه الثامن : وجوب طاعة الإمام حكم عظيم من أحكام الدين ، فلو جاز استناده إلى المكلّفين لجاز استناد جميع الأحكام إليهم ، وذلك يستلزم الاستغناء عن بعثة الأنبياء عليهم السّلام ؛ لأنّهم إنّما بعثوا لنصب الأحكام ، فإذا كان أصلها مستغنيا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان غيره أولى . الوجه التاسع : إمّا أن يشترط في الاختيار اتّفاق الأمّة عليه ، أو لا . والأوّل باطل ؛ لعدم القائل به على ما [ نقله ] « 4 » الجويني « 5 » . وأثبت القاضي عبد الجبّار « 6 » إمامة أبي بكر ؛ لأنّه بايعه واحد وهو عمر ، برضا

--> ( 1 ) في « أ » : زيادة : ( و ) بعد : ( المقصود ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( لاختيار ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( نفسه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( قبله ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد : 357 - 358 . وأشار المصنّف إلى ذلك في النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة . ( 6 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الإمامة 1 ) : 256 . القاضي عبد الجبّار : هو أبو الحسين عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهمذاني الأسدآبادي ، قاض أصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، تولّى القضاء بالري ، وتوفي فيها سنة 415 ه . له تصانيف كثيرة . الأعلام 3 : 273 .