العلامة الحلي
68
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والثاني محال ؛ لما يأتي « 1 » . والأوّل يستلزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ العصمة أمر خفي لا يطّلع عليها إلّا اللّه تعالى ، فيلزم تكليف ما لا يطاق . ولأنّ الواجبات الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يختصّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . الثاني : ما يختصّ بالأئمّة عليهم السّلام . الثالث : ما يشترك بينهم . فلو وجبت الإمامة بالشرع لكان إمّا من القسم الأوّل ، وهو على تقدير وجوبه سمعا باطل إجماعا . وإمّا من الثاني ، وهو باطل أيضا ؛ لأنّ الإمام إنّما وجب لإلزام المكلّفين بالواجبات وترك المحرّمات ، وبه يحصل نظام النوع ، فهو أهمّ الواجبات ، فيستحيل إيجاب ملزم لهذه الواجبات - التي لا يعمّ نفعها ولا يشتمل من المصالح على ما يشتمل عليها الإمامة - من دون إيجاب ملزم لهذه الواجبات العظيمة ، واستحالة هذا من الحكيم ضروري ، فيلزم التسلسل . ولأنّ الاتّفاق إمّا أن يكون شرطا ، أو لا . والأوّل إمّا اتّفاق الكلّ ، أو البعض . فإن كان الأوّل انتفى الوجوب ، إذ اتّفاق الكلّ مع اختلاف الأهواء وتشتّت الآراء ممّا يتعسّر ، بل يتعذّر ، بل يستحيل .
--> ( 1 ) سيأتي في النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة عند ذكره للتسعة والعشرين وجها التي تبطل مذهب الاختيار في ثبوت الإمامة وتثبت مذهب النصّ والتعيين .