العلامة الحلي
61
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الحكيم من التكليف ويقرّب حصوله ، وعكسهما مما يناقضه ويبعّد حصوله ، [ فلو 9 كان فيما يطابق غرضه ويقرّب حصوله ] « 1 » مفسدة لكان غرضه مفسدة ، وذلك باطل على ما ثبت في العدل أنّه لا يريد القبائح « 2 » . الثاني : أنّ المفسدة يستحيل أن تكون راجعة إلى الحكيم ، إذ هو واجب الوجود لذاته ، غني عن غيره ، فلا يصحّ عليه جلب نفع ولا دفع ضرر ، فلو كانت لكانت راجعة إلى غيره ، والذي أثبتناه « 3 » في وجوب نصب الإمام فيه المصلحة العامّة للمكلّفين ، فلو كانت فيه مفسدة راجعة إليهم لكان عين ما هو مصلحة لهم مفسدة لهم ، وهذا خلف . وأيضا فإنّ المفاسد محصورة لنا معلومة ؛ لأنّا مكلّفون باجتنابها ، وتلك منفية عن الإمام . لا يقال : إنّما نعلم المفاسد المشتملة عليها أفعالنا ؛ لأنّا مكلّفون بتركها ، أمّا التي لا يشتمل عليها أفعالنا بل أفعال غيرنا التي لا نقدر نحن عليها فلا يجب معرفتها ، والإمامة عندكم ليست من فعلنا على ما يأتي « 4 » ، بل من فعل اللّه تعالى ، فلا يجب العلم بالمفسدة التي تشتمل عليها . لأنّا نقول : لو كانت الإمامة مشتملة على مفسدة لما أوجبها اللّه تعالى على المكلّفين ، ولما أوجب على الناس طاعة الإمام . وأيضا لو اشتملت على مفسدة لنهى اللّه تعالى عن نصب الإمام ، والتالي باطل قطعا ، فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) النكت الاعتقادية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 32 - 33 . ( 3 ) أثبته في النظر الأوّل من البحث السادس من هذه المقدمة . ( 4 ) يأتي في النظر الرابع من البحث السادس من هذه المقدمة .