العلامة الحلي

227

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فالإمام يستحيل أن يكون من الثاني قطعا ، ويستحيل أن يكون من الثالث ؛ لأنّه إمّا أن يجب طاعته وامتثال أوامره دائما في جميع أحواله ، وهو محال ، وإلّا لزم كون الخطأ صوابا ، والأمر بالمعصية ، والتناقض المحال عقلا بالضرورة . وإمّا أن يجب امتثال أوامره ونواهيه في حال غلبة القوّة العقلية على القوّة الشهوية خاصّة دون غيره من الأحوال ، وهو محال ؛ لوجوه : الأوّل : حال قوّته الشهوية لا بدّ من رئيس مانع لتلك القوّة ؛ لاستحالة خلو الزمان عنه ، ومحال أن يكون [ هو ] « 1 » محتاجا إلى رئيس آخر وحاكم كما ذكر « 2 » ، فيقع الخبط والهرج والمرج « 3 » . الثاني : أنّه يكون حينئذ هو محتاجا إلى رئيس [ عليه ] « 4 » في تلك الحالة ؛ لأنّ علّة الاحتياج إلى الرئيس ونصبه هو غلبة القوى الشهوية في بعض الأحوال ، وذلك الرئيس يكون حاله كذلك ، فيلزم إمّا التسلسل ، أو الدور والهرج وانتفاء الفائدة . الثالث : الرئيس إذا كان إنّما يجب طاعته في حال ما يحصل للمكلّف اليقين بقوله ، ويجوز في كلّ حال أن تكون هي تلك الحالة ، فلا يتّبعه ، فتنتفي فائدة نصبه ؛ لعدم الوثوق به . الرابع : يلزم إفحامه ؛ لأنّه يقول المكلّف : لا يجب عليّ اتّباعك حتى أعرف أنّ تلك [ الحالة ] « 5 » هي حالة غلبة القوّة العقلية ، وأنّ ما تقوله صواب ، ولا أعرفه إلّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة دائما ، ولا أعرف أنّ هذه الحال هي حالة [ حجّية ] « 6 » قولك ، فينقطع الإمام .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) ذكره في الدليل السادس عشر من هذه المائة . ( 3 ) لم ترد في « ب » : ( والمرج ) . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( غلبه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) في « أ » و « ب » : ( حالة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 6 ) في « أ » : ( حجّة ) ، وما أثبتناه من « ب » .