العلامة الحلي
206
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
فيلزم من ذلك قهره للقوى الشهوية وإلّا لم يكن شجاعا ، والغضبية وإلّا لم يكن صفّاحا ، وللحقد وإلّا لم يكن نسّاء للأحقاد ، فلا يصدر عن هذه القوى [ مقتضاها ، فلا يصدر منه ذنب ؛ لأنّ الذنب مصدره هذه القوى ] « 1 » لا غير . الثاني والستّون : الإمام لا يلتفت إلى القوى البدنية والشهوية البتة في وقت ما ، وإلّا لكان غيره في تلك الحال - إذا لم يلتفت - أفضل منه من هذه الجهة ، لكنّ الإمام أفضل من الكلّ في كلّ الأوقات ومن كلّ الجهات . وفاعل المعاصي لأجل ذاته لا غير ، فهو في تلك الحال ملتفت إلى ذاته ، معرض عن جناب الحقّ ، فلا شيء من الإمام بفاعل المعاصي . الثالث والستّون : الإمام نفسه دائما متوجّهة بالكلّية إلى طلب الحقّ والصواب في جميع الأشياء ، وإلّا لم يصلح للعدل في كلّ الأوقات ، فلا تتحرّك القوى البدنية إلى ما يضادّ ذلك ؛ لوجود هيئة راسخة في النفس تقتضي ضدّها ، فلا يمكن صدور ذنب منه أصلا والبتة ، وهو المطلوب . الرابع والستّون : قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 2 » . وإنّما يحسن بعد إعلام الأحكام في كلّ واقعة ، وإنّما يتمّ بالمعصوم في كلّ عصر ، كما تقدّم تقريره « 3 » . الخامس والستّون : قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ « 4 » .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) تقدّم تقريره في الوجهين الثالث والسادس من البحث الخامس من المقدمة ، وفي الدليل الخامس والعشرين ، والدليل السادس والأربعين ، وفي الوجه الثاني من الدليل الستّين ، والدليل الواحد والستّين من المائة الأولى ، والدليل العاشر من المائة الثانية . ( 4 ) النساء : 1 .