العلامة الحلي
207
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والتقوى التنزّه عن الشبهات ، [ و ] « 1 » من جملة الشبهات اعتماد قول غير المعصوم ، فلا يجوز تكليفه بطاعته . وأيضا : فالتقوى موقوفة على المعصوم ؛ إذ منه يحصل الجزم بالأحكام ، والأمر بالشيء مع الإخلال [ بشرطه ] « 2 » الذي هو فعل الآمر للمأمور لا يحسن من الحكيم ؛ لأنّه نقض الغرض ، وتكليف بما لا يطاق . السادس والستّون : قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 3 » . هذا يدلّ على وجوب الاحتراز في كلّ الأحوال ؛ لأنّه تعالى رقيب دائما . وهو عبارة عن الأمر بالتحرّي وقصد الثواب في كلّ الأحوال والوقائع ، ولا يتمّ ذلك بدون المعصوم ؛ إذ غير المعصوم لا يتوقّع منه الصواب في كلّ الأحوال . السابع والستّون : قوله تعالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ « 4 » . هذا الدليل يبنى على مقدّمات : الأولى : أنّ فعل غير الصواب في واقعة ما تبدّل الخبيث بالطيب . الثانية : أنّ هذا النهي عامّ في الأحوال والوقائع والأشخاص والأزمان ، وهو إجماعي . الثالثة : أنّ غير المعصوم يأمر بالباطل ، ويشبّه « 5 » على الناس .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( بشرط ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) النساء : 1 . ( 4 ) النساء : 2 . ( 5 ) في « ب » : ( يشتبه ) بدل : ( يشبّه ) .