العلامة الحلي

192

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

المذكورين ؛ [ لجواز ] « 1 » تقريبه ممّا ينبغي تبعيده عنه ، وتبعيده عمّا ينبغي تقريبه [ منه ] « 2 » . والكامل فيهما هو المعصوم ؛ إذ غير ناقص ، فيمكن وجود أكمل منه ، فلا يكون قد حصل له الكمال المطلق الممكن للبشر . الخامس والأربعون : الإمام يجب أن تكون نفسه لها ملكة التجرّد عن العلائق الجسمانية والشواغل البدنية واللذّات الحيوانية ، بحيث لا يلتفت إليها ولا يشتغل بتحصيلها ، بل ما حصل منها من المباح له لا يكترث به . وإلى ذلك أشار اللّه تعالى بقوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام مخاطبا للدنيا : « [ أبيّ ] « 4 » تعرّضت ، أم إليّ تشوّقت . . . طلّقتك ثلاثا » « 5 » . ونفسه منتقشة في الكمال « 6 » الأعلى ، وحصل لها اللذّة العليا ؛ إذ الداعي من جهة اللّه إلى ذلك والمنفّر للخلق عن جميع ما يبعّد عن اللّه تعالى - على حسب ما أمر اللّه تعالى به من التحريم والكراهة ، والحثّ على الأفعال المقرّبة من هذا كالواجبات والمندوبات ، وإباحة ما لا يبعّد ولا يقرّب - لو لم يكن كذلك لم يصلح لذلك ، وهو ظاهر . وإذا تقرّر ذلك فنقول : يجب أن يكون معصوما ؛ لأنّه عالم بقبح القبيح وبقبح ترك الواجب ومستغن عنه ، لا يتصوّر فيه حاجز القوّة الشوقية والجسمانية ولا الجهل ؛ لكماله في القوّتين . وإذا انتفى الداعي وثبت الصارف امتنع منه فعل القبيح

--> ( 1 ) في « أ » : ( بجواز ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) آل عمران : 185 . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( إليّ ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) نهج البلاغة : 480 - 481 ، قصار الحكم : 77 . ( 6 ) في « ب » : ( بالكمال ) ، بدل : ( في الكمال ) .